الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٥ - اما المقام الاول و هو كفاية العلم الاجمالى فى تنجز التكليف و اعتباره كالتفصيلى
باباحة وطى المرأة المرددة بين من حرم وطيها بالحلف و من وجب وطيها به، مع اتحاد زمانى الوجوب و الحرمة و كالالتزام باباحة موضوع كلى مردد امره بين الوجوب و التحريم مع عدم كون احدهما المعين تعبديا يعتبر فيه قصد الامتثال، فان المخالفة فى المثالين ليس من حيث العمل لانه لا يخلو من الفعل الموافق للوجوب او الترك الموافق للحرمة، فلا قطع بالمخالفة الا من حيث الالتزام باباحة الفعل. الثانى:
مخالفته من حيث العمل كترك الامرين اللذين يعلم بوجوب احدهما و ارتكاب فعلين يعلم بحرمة احدهما فان المخالفة هنا من حيث العمل، و بعد ذلك نقول: اما المخالفة الغير العملية، فالظاهر جوازها فى الشبهة الموضوعية و الحكمية معا سواء كان الاشتباه و الترديد بين حكمين لموضوع واحد كالمثالين المتقدمين او بين حكمين لموضوعين [١] كطهارة البدن و بقاء الحدث لمن توضأ غفلة بمائع مردد بين الماء و البول لان الحكم الواقعى المعلوم اجمالا، لا يترتب عليه اثر الا وجوب الاطاعة و حرمة المعصية عملا و المفروض انهما غير ممكنين، و وجوب الالتزام بالحكم الواقعى مع قطع النظر عن العمل غير ثابت، لان الالتزام بالاحكام الشرعية الفرعية انما يجب مقدمة للعمل و ليست كالاصول الاعتقادية يطلب فيها الالتزام و الاعتقاد من حيث الذات، فلا مانع من جريان الاصل فى الشبهات الموضوعية فيخرج مجراه عن موضوع التكليفين، فيقال الاصل عدم تعلق الحلف بوطى هذه و عدم تعلق الحلف بترك وطيها، فتخرج المرأة بذلك عن موضوع حكمى التحريم و الوجوب، فيحكم بالاباحة لاجل الخروج عن موضوع الحرمة و الوجوب لا لاجل طرحهما، و كذا الكلام فى الحكم بطهارة البدن و بقاء الحدث فى الوضوء بالمائع المردد، و كذا لا مانع من جريانه فى الشبهة الحكمية و إن كان منافيا لنفس الحكم الواقعى المعلوم اجمالا، لا مخرجا عن موضوعه.
[١]- فان الطهارة موضوعها البدن و الحدث موضوعها الروح و النفس، و التقييد بالغفلة لاجل ان يتاتى منه قصد القربة (ش).