الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة - المشكيني، الشيخ علي - الصفحة ٢٦ - اما المقام الاول و هو كفاية العلم الاجمالى فى تنجز التكليف و اعتباره كالتفصيلى
فالتحقيق ان طرح الحكم الواقعى و لو كان معلوما تفصيلا ليس محرما الا من حيث كونها معصية دل العقل على قبحها و استحقاق العقاب بها، فاذا فرض العلم تفصيلا بوجوب الشىء فلم يلتزم به المكلف إلّا انه فعله لا لداعى الوجوب لم يكن عليه شىء، نعم لو اخذ فى ذلك الفعل نية القربة فالاتيان به لا للوجوب، مخالفة عملية و معصية لترك المأمور به، و لذا قيدنا الوجوب و التحريم فى صدر المسألة بغير ما علم كون احدهما المعين تعبديا فاذا كان هذا حال العلم التفصيلى فاذا علم اجمالا بحكم مردد بين الحكمين و فرضنا اجراء الاصل فى نفى الحكمين اللذين علم بكون احدهما حكم الشارع و المفروض ايضا عدم مخالفته فى العلم، فلا معصية و لا قبح، بل و كذلك لو فرضنا عدم جريان الاصل لما عرفت من ثبوت ذلك فى العلم التفصيلى. فملخص الكلام ان المخالفة من حيث الالتزام ليست مخالفة و مخالفة الاحكام الفرعية انما هى فى العمل و لا عبرة بالالتزام و عدمه.
و يمكن ان يقرر دليل الجواز بوجه اخصر: و هو انه لو وجب الالتزام فان كان باحدهما المعين واقعا فهو تكليف من غير بيان و لا يلتزمه احد و ان كان باحدهما المخير فيه فهذا لا يمكن ان يثبت بذلك الخطاب الواقعى المجمل فلا بد له من خطاب آخر و هو لا دليل عليه.
نعم ظاهرهم فى مسئلة دوران الامر بين الوجوب و التحريم الاتفاق على عدم الرجوع الى الاباحة و ان اختلفوا بين قائل بالتخيير و قائل بتعيين الاخذ بالحرمة.
و الانصاف انه لا يخلو عن قوة لان المخالفة العملية التى لا تلزم فى المقام هى المخالفة دفعة و فى واقعة و اما المخالفة تدريجا و فى واقعتين فهى لازمة البتة و العقل كما يحكم بقبح المخالفة دفعة عن قصد و عمد كذلك يحكم بحرمة المخالفة فى واقعتين تدريجا عن قصد اليها من غير تعبد بحكم ظاهرى عند كل واقعة و (ح) فيجب بحكم العقل الالتزام بالفعل او الترك، اذ فى عدمه ارتكاب لما هو مبغوض للشارع