ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٩٩ - الباب الثاني و الثمانون الملك و السلطان، و الإمارة و البيعة، و الخلافة و ذكر الولاة و ما يتصل بهم من الحجاب، و غير ذلك
سليمان [١] صاحب أكل و نكاح، فلا يتساءلون إلاّ عن التزوج و التسري و صفة الطعام. و كان عمر بن عبد العزيز دينا، فيلقى الرجل الآخر فيقول:
ما وردك الليلة؟و كم تحفظ من القرآن؟و متى يتم ما جعلت على نفسك من الصوم؟.
٢٢٢-كتب أبو حازم المدني إلى عمر بن عبد العزيز: اتق اللّه و لا تكن للظالمين وليا، و إياك أن تلقى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و أنت له بتبليغ الرسالة مصدق، و هو عليك بسوء خلافته في أمته شهيد.
٢٢٣-كان عمر بن عثمان بن معمر يسترسل مع جلسائه و لا يتكبر عليهم، فقال له بعض من يتنصح: إن الوالي ينبغي له أن يمسك نفسه و يتكبر على أهل عمله. فقال: إنكم إذا وليتم ولاية وضعتموها هاهنا، و أشار إلى رأسه، و نحن إذ ولينا وضعناها هاهنا، و أشار تحت قدميه.
٢٢٤-سعيد بن العاص: يا بني إن الولايات محن الرجال تبدي محاسنهم و مساويهم، فإن وليت فاستطعت أن تكون ذكرا حسنا فافعل.
٢٢٥-عمرو بن العاص: يا بني إمام عادل خير من مطر وابل [٢] ، و أسد خطوم خير من سلطان غشوم، و سلطان غشوم خير من فتنة تدوم.
٢٢٦-استأذن سعيد بن مالك على معاوية فحجب فهتف بالبكاء، فسعى إليه الناس و فيهم كعب فقال: ما يبكيك؟قال: و ما لي لا أبكي و قد ذهب الأعلام من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و معاوية يتلعب بهذه الأمة.
فقال كعب: لا تبك فإن في الجنة قصرا من ذهب يقال له عدن، أهله الصديقون و الشهداء، و أنا أرجو أن تكون من أهله.
٢٢٧-عمر رضي اللّه عنه: لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما استعجلت أحدا من الطلقاء.
[١] سليمان: هو سليمان بن عبد الملك.
[٢] المطر الوابل: الغزير.