ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٤٢ - الباب الحادي و الثمانون الموت و ما يتصل به من ذكر القبر و النعش و التعزية، و المرثية، و النعي، و غير ذلك
تهب الريح فوق محطّ قبري # و يرعى حوله اللهق النوار [١]
مقيما لا يكلمني صديق # بقفر لا أزور و لا أزار
فذاك النأي لا الهجران حولا # و حولا ثم تجتمع الديار
١١٣-للإنسان عند الإشراف على الموت حركة من حدوث قوة، نحو ما يعرض للسراج عند انطفائه من حركة سريعة، و ضياء ساطع، و تسميها الأطباء النعشة الأخيرة.
١١٤-و لعبد اللّه الفقير إليه [٢] :
قولا لشيخ هز من عطفه # أن نعشته دولة زاهرة
لا تغترر فالمرء يرمى به # في النعش بعد النعشة الآخرة
١١٥-جزع الرشيد على حظية [٣] ماتت له، فقال مضحك له: ما هذا الجزع الشديد؟قال: أما ترى ما ابتليت به؟ما أحب أحدا إلاّ مات. قال: فاحببني حتى أموت، قال: أن الحب ليس بشيء يصنع، و تسوقه الأسباب، قال: قل أنا أحبك، فقال: فحم و مات.
١١٦-قال الحجاج حين أرجف [٤] الناس بموته عند موت المحمدين: قالوا مات محمد بن الحجاج، و محمد بن يوسف، و الحجاج ميت. فمات الحجاج فمه!و اللّه ما رضي اللّه البقاء إلاّ لأهون خلقه عليه إبليس، فانظره إلى يوم يبعثون. و الأسوة برسول اللّه و التابعين من أولياء اللّه أحب إلي من الأسوة بإبليس.
١١٧-وقف رجل من ولد أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب على قبر الحسن بن علي رضي اللّه عنهما فقال: أما أن أقدامكم قد نقلت
[١] اللّهق: الثور الأبيض.
[٢] عبد اللّه الفقير إليه: هو الزمخشري نفسه مؤلف هذا الكتاب.
[٣] الخطية: هي الأمة المكرّمة عند ملك أو أمير.
[٤] أرجف الناس بموته: تحدّثوا به و تناقلوا الخبر.