ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٦١ - الباب السابع و السبعون الأمراض، و العلل، و العاهات و الطب، و الدواء، و العيادة، و نحو ذلك
لا تبرمن عليلا في مساءلة # يكفيك من ذاك تسأل بحرفين
١٧٣-كانت بيحيى بن خالد البرمكي علة في جوفه عجز عنها أطبّاء العراق، فأشخص منويل أسقف فارس. و قد تقدم قبل أن يدخل عليه إلى خواصه بأخذ مائهم في قوارير، فأتوا بها، و فيهم مدني مضحك قد وهب له جارية فكان في كثرة الباه [١] الدعاوى العريضة، فأعطاه الوزير مجسته، فقال تناولت الحرف، فجحد، فحلف منويل حتى أقر. و نظر في القوارير فرد كلّ واحدة إلى صاحبها، فتعجب من لطف علمه.
١٧٤-و قال للمدني: أنت عنين [٢] ، فلحّ، فقال: هو كافر بالمسيح إن كان خرج من صلبك شيء إلاّ البول. فاعترف و طلب العلاج، فقال:
هذا ما لا حيلة فيه، ثم قال: إن كان، و ما أظنه يكون، فعليك بالكباب و الأجر مع نبيذ الصرفان.
١٧٥-[شاعر]:
لو أن سلمى أبصرت تخددي # و دقة في عظم ساقي و يدي
و بعد أهلي و جفاء عوّدي # عضت من الوجد بأطراف اليد
١٧٦-كان جرير في بلاد قيس مريضا فعادوه و تفقدوه، فقال:
نفسي الفداء لقوم زينوا حسبي # و إن مرضت فهم أهلي و عوّادي
لو خفت ليثا أبا شبلين ذا لبد # ما أسلموني لليث الغابة العادي
إن تجر طير بأمر فيه عافية # أو بالرحيل فقد أحسنتم رادي
١٧٧-أبو الأطروشي صاحب طبرستان، كلمه رجل فقال: ارفع صوتك فإن بأذني بعض ما بروحك.
[١] الباه: الشهوة إلى المضاجعة و النكاح.
[٢] العنّين: الذي لا يأتي النساء و لا يريدهنّ. سمّي عنينا لأنه يعنّ ذكره لقبل المرأة من عن يمينه و شماله فلا يقصده.