ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٣٤
٣٣-خرء [١] الفأرة نافع من داء الثعلب [٢] .
٣٤-من الناس من يمشي إلى الأسد، و يقبض على الثعبان، و لا يقدر أن ينظر إلى الجرذ، و يعتريه عند رؤيته من النفضة [٣] و الاصفرار ما لا يعتري الصبور على السيف و هو يلاحظ بريقه عند قفاه.
٣٥-بينا عبد اللّه بن خازم السلمي عند عبيد اللّه بن زياد إذا هو بجرذ أبيض دخلوا به للتعجب فتجمع ابن خازم حتى كأنه فرخ، و اصفرّ وجهه فقال عبيد اللّه: أبو صالح يعصى الرحمن، و يتهاون بالشيطان، و يقبض على الثعبان، و يمشي إلى الأسد، و يلقى الرماح بوجهه، و قد اعتراه من جرذ ما ترون. أشهد أن اللّه على كل شيء قدير.
٣٦-جرذان الأنابير [٤] تخرج أرسالا إلى الماء، و الجريّ [٥] قد كمن لها و هو فاتح فاه، فإذا عب الجرذ في الماء التهمه.
٣٧-ربما قطعت الفأرة أذن النائم، و في الفأر ما إذا عضّ قتل. قال الجاحظ: و أنا رأيت عند ذلك من العظاظ و العفاس [٦] ما لا يكون بين شيئين. و يزعمون أنهم لم يروا بين سبعين أو بهيمتين أشد من قتال بين جرذين. و يأتي الجرذ إلى القارورة الضيقة الرأس فيها الدهن، فيضرب بذنبه، فكلما ابتل أخرجه فلطعه، حتى لا يبقى فيها شيئا.
٣٨-الهرة إنما تحتاط في دفن رجيعها [٧] و إخفاء رائحته لئلا تشمها
[١] خرء الفأر: سلحها و عذرتها.
[٢] داء الثعلب: علّة تساقط الشعر.
[٣] النفضة: رعدة الحمّى.
[٤] النبر و الأنبار: بيت التاجر الذي تنضّد فيه الغلال و الجمع أنابير.
[٥] الجرّي: نوع من السمك يعرف بالحنكليس.
[٦] العفس: الدّوس. و اعتفس القوم: اصطرعوا. و عفسه: جذبه إلى الأرض و ضغطه ضغطا شديدا فضرب به.
[٧] رجيع الهرّة: عذرتها و خرؤها.