ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٠٨ - الباب السادس و التسعون الطيور و ما أوتيت من أعاجيب الإلهام في حضنها و رزقها و رفرفتها على فراخها و تدبير أمرها
تغنت بصوت فاستجاب لصوتها # نوائح بالأصناف في فنن السدر [١]
إذا فترت كرت بلحن شج لها # يهيج للصب الحزين جوى الصدر
دعتهن مطراب العشيات و الضحى # بصوت يهيج المستهام على الذكر
فلم أر ذا وجد يزيد صبابة # عليها و لا ثكلى تبكي على بكر
فأسعدتها بالنوح حتى كأنها # نوائح هبت يلتدمن على قبر [٢]
بسرة واد من تبالة مونق # كسا جانبيه الطلح و اعتم بالزهر [٣]
فقلت لقد هجتن صبا متيما # حزينا و ما منكن واحدة تدري
٢٣-أكلت حية بيض مكّاء [٤] ، فجعل المكاء يشرشر على رأسها و يدنو منها، حتى إذا فتحت الحية فاها تريده و همت به ألقى فيه حسكة، فأخذت بحلقها حتى ماتت.
٢٤-كان من دعاء مكحول: يا رازق الغراب في عشه. و ذلك أن الغراب إذا فقس عن فراخه فقس عنها بيضا فينفر عنها، فتفتح أفواهها فيرسل ذبابا تدخل في أفواهها فتكون غذاء لها، حتى إذا اسودت انقطع الذباب و عاد الغراب يغذيها.
[١] السدر: نوع من الشجر. و قيل: شجر النبق.
[٢] يلتدمن: يلطمن: و اللّدم: اللّطم، و الضرب بشيء يسمع وقعه.
[٣] تبالة: في موضعين: ١-موضع ببلاد اليمن. ٢-و تبالة الحجاج. بلدة. مشهورة من أرض تهامة في طريق اليمن. و أسلم أهل تبالة و جرش من غير حرب فأقرّهما رسول اللّه في أيدي أهلها على ما أسلموا عليه و جعل على كل حالم ممن بهما من أهل الكتاب دينارا. و اشترط عليهم ضيافة المسلمين، و كان فتحها سنة عشر و هي ممّا يضرب المثل بخصبها.
[٤] المكّاء: طائر من القنابر له تصعيد في الجو و هبوط، أبيض اللون و له صفير حسن جمع مكاكي.