ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٤٠١ - الباب الخامس و التسعون دواب البحر من السمك و سائر الحيوان المختلف فيه و ما وضع الله فيها العجائب
١٩-و يرى في غب المطر ما لا يحصى من الضفادع، إذا كان المطر ديمة في مواضع لا يقربها بحر و لا نهر و لا شيء من معادن الماء، تجدها في الضحاضح [١] و على ظهور المساجد، و تذهب العامة إلى أنها كانت في السحاب، و إنما تخلق عقب المطر في الأرض بعد وقوعه.
٢٠-و زعم بعضهم أن أهل إيذج [٢] مطروا مرة أكبر شبابيط في الأرض و أسمنها و أعذبها.
٢١-و الضفادع من الخلق المائي الذي يصبر عن الماء أياما صالحة، و تعظم و لا تسمن كالدراج [٣] و الأرنب، فإن سمنهما أن يحملا اللحم.
٢٢-و في سواحل فارس ناس يأكلونها، و هي أجحظ الخلق عينا.
و الأسد ينتابها في مظانها [٤] فيأكلها أكلا شديدا. و الحية تطلبها في الشرائع. قال الأخطل:
ضفادع في ظلماء ليل تجاوبت # فدل عليها صوتها حية البحر
٢٣-عبد الرحمن بن عثمان الليثي: نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم عن قتل الضفدع.
٢٤-ابن عمر: لا تسبوا الضفادع فإن نقيقها تسبيح.
٢٥-في خرافات مسيلمة [٥] : يا ضفدع نقي ما تنقين، نصفك في
[١] الضحاضح جمع ضحضاح: و هو الماء القريب القعر.
[٢] إيذج: بلد بين خوزستان و أصبهان وسط الجبال يكثر فيها الزلازل مشهورة بقنطرتها كان فيها بيت نار قديم كان يوقد إلى أيام هارون الرشيد.
[٣] الدرّاج: نوع من الطير.
[٤] مظان الضفادع: المكان الذي توجد فيه.
[٥] مسيلمة: هو مسيلمة بن ثمامة بن كبير بن حبيب الحنفي الوائلي، أبو ثمامة، متنبئ، من المعمرين. و في الأمثال «أكذب من مسيلمة» و هو الذي كتب إلى النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «من مسيلمة رسول اللّه إلى محمد رسول اللّه. سلام عليك، أما بعد فإني قد اشتركت في الأمر معك، و إنّا لنا نصف الأرض و لقريش نصف الأرض، و لكن قريشا قوم يعتدون» فأجابه:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم: من محمد رسول اللّه، إلى مسيلمة الكذاب، السلام على من اتّبع الهدى. أما بعد فإنّ الأرض للّه يورثها من يشاء من عباده و العاقبة للمتقين» و ذلك في أواخر سنة ١٠ هـ. و أكثر مسيلمة من وضع أسجاع يضاهي بها القرآن. و توفي النبي صلّى اللّه عليه و آله و سلّم قبل القضاء على فتنته فلما انتظم الأمر لأبي بكر انتدب له خالد بن الوليد على رأس جيش قوي هاجم ديار بني حنيفة، و صمد هؤلاء، فكانت عدّة من استشهد من المسلمين على قلّتهم في ذلك الحين ألفا و مائتي رجل، منهم أربعمائة و خمسون صحابيا (كما في الشذرات) و انتهت المعركة بظفر خالد و مقتل مسيلمة سنة ١٢ هـ، و لا تزال إلى اليوم آثار قبور الشهداء من الصحابة ظاهرة في قرية «الجبيلة» حيث كانت الواقعة (باليمامة قرب العينية بوادي حنيفة في نجد) .