ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٩٥ - الباب الرابع و التسعون الوحوش من السباع و غيرها، و ذكر أحوالها، و ما يصطاد منها و يتألف، و ما أشبه ذلك
الكثيرة، و ذلك في حمارة القيظ [١] إلى شرائع المياه فيتسافدن [٢] ، فمن ذلك الزرافة [٣] و فلفل و قيل هي ولد النمر من الجمل.
١١٦-ابن عرس أشد عداوة للفأر من السنور، و الشاة أشد فرقا [٤]
من الذئب منها من الأسد و النمر و الببر، مع كون هؤلاء أقوى عليها.
و الحمام أفرق من الشاهين منه من الصقر و البازي.
١١٧-و إذا نبح كلب على رجل بالليل و ألح عليه، و لا حارس و لا سبيل إلى الفوت، فدواؤه أن يقعد بين يديه مستخذيا مستسلما، فإنه إذا رآه كذلك شغر [٥] عليه و لم يهجه، كأنه حين رآه تحت قدرته أراد أن يسمه بميسم ذل، كما يجز الآسر ناصية الأسير [٦] .
١١٨-يرى الكلب العظم المدملج فيعلم أنه إن عضه رضه و إن ابتلعه استمرأه.
[١] حمّارة القيظ: وقت اشتداد الحرّ.
[٢] يتسافدن: ينزو بعضها على بعض.
[٣] الزرافة: حيوان من ذوات الظلف في حجم البعير قصير الرجلين طويل اليدين جلده مبقّع كجلد النمر و عنقه كعنق الفرس إلاّ أنه أطول و أكثر انتصابا و له قرنان صغيران و الجمع زرافيّ و زرافى و زرائف.
[٤] الفرق: الخوف.
[٥] شغر: رفع رجله و بال.
[٦] الناصية: الشعر في مقدّم الرأس فوق الجبهة، و كان من عادة العرب أنهم إذا أنعموا على الرجل الشريف بعد أسره جزّوا ناصيته و أطلقوه فتكون الناصية عند من جزّها يفتخر بها. و ربما جزّت ناصية الأسير شريفا كان أو غير شريف و أخذت للافتخار.
و العرب متفاوتون في ذلك؟قال زهير من قصيدة مدح بها هرم بن سنان المرّي أحد الأجواد في الجاهلية:
عظمت دسيعته و فضله # جزّ النواصي من بني بدر
و قالت الخنساء مفتخرة:
جززنا نواصي فرسانها # و كانوا يظنّون أن لا تجزّا
و من ظن ممن يلاقي الحروب # بألا يصاب فقد ظنّ عجزا