ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٤٠ - الباب الحادي و التسعون اليأس، و القناعة، و الرضا بما رزق الله، و التوكل على الله، و التفويض إليه، و النزاهة عن المطمع
يرضى بلونين من كشك و من عدس # فإن تشهى فزيتون بطسوج [١]
٨٠-قال علي لعمر رضي اللّه عنهما: إن سرك أن تلحق بصاحبك فأقصر الأمل، و كل دون الشبع، و انكس الإزار، و ارفع القميص، و اخصف النعل، تلحق بهما.
٨١-أبو صالح: حدثت أبا زيد النحوي بقول ابن عباس: ما رضي اللّه الناس بشيء من أقسامهم كما رضّاهم بأوطانهم. فقال: بلى و اللّه، و بأحسابهم، قلت: كيف؟قال: تراه من عكل أو سلول أو محارب و هو يفاخر، و هو قوله تعالى: كُلُّ حِزْبٍ بِمََا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ [٢] . و قد افتخر الحائك بحياكته فقال:
و ما أنا خياط أخرق إصبعي # و يشغلني التغضين عبد الطبائب
و لكنني ضرّاب حقة حائك # و رام لسهم أسود الرأس صائب
و قال الأول:
كل امرئ في نفسه # أعلى و أشرف من قرينه
٨٢-و قال الجاحظ: إن اللّه تعالى إنما خالف بين طبائع الناس ليوفّق بينهم في مصالحهم، و لو لا ذلك لاختاروا كلهم الملك و السياسة أو التجارة و الفلاحة، و في ذلك ذهاب المعاش و بطلان المصلحة. فكل صنف من الناس مزين لهم ما هم فيه، فالحائك إذا رأى من صاحبه تقصيرا أو خرقا قال: يا حجام، و الحجام إذا رأى مثل ذلك من صاحبه قال: يا حائك:
فأراد اللّه تعالى أن يجعل الاختلاف سببا للائتلاف، فسبحانه من مدبّر.
و ترى البدوي في بيت من قطعة كساء معمد بعظام الجيف مع كلبه،
[١] الطسّوج: حبتان من الدوانيق. و الدانق: أربعة قساسيج. و قيل: الطسّوج مقدار من الوزن (معرّب) .
[٢] سورة الروم، الآية: ٣٢.