ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٣٢٥ - الباب التسعون الهدية، و الرشوة، و ما جاء في الاهداء و الاستهداء، و ذكر من ارتشى في الحكم و غيره
بن ثابت ألف عذق موز، و ألف قرعة عسل أبيض، و ألف شاة، و ألف دجاجة، و مائة أوزة، و مائة جزور. فقال سليمان: أجحفت بنفسك يا خارجة، قال: يا أمير المؤمنين قدمت بلد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم و نزلت في أهل بيتي مالك بن النجار، و أنت ضيف، و إنما هو قرى. فقال: هذا و أبيكم السؤدد. ثم سأل عن دينه فقيل خمسة و عشرون ألف دينار، فقضاها عنه و أعطاه عشرة آلاف دينار.
٥٧-لما خرج الأحنف مع مصعب أرسل إليه مائة ألف درهم، فجلست زبراء جاريته بين يديه و أرسلت عينها. فقال: ما يبكيك؟قالت:
مالي لا أبكي عليك إذا لم تبك على نفسك؟أبعد نهاوند [١] و مرو الروذ [٢]
صرت تجمع بين غارين من المسلمين؟قال: نصحتني و اللّه في ديني إذ لم أنتبه لذلك، و أمر بفساطيطه [٣] أن تقوّض.
فبلغ ذلك مصعبا فقال: من دهاني في الأخنف؟قيل: زبراء.
فبعث إليها بثلاثين ألفا، فجلست بين يديه و أرخت عينها. قال: مالك يا زبراء؟قالت: جئت باخوانك من البصرة تزفهم زفّ العروس، حتى إذا صيرتهم في نحور أعدائهم أردت أن تفت في أعضادهم و تشمت بهم! قال: صدقت. يا غلام رد المضارب مكانها.
٥٨-أهدى عثمان لعائشة هدية، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلّم: ابعثي منها إلى النسوة. قالت: ما من واحدة إلا و قد أتاها مثلها، فقال: اللهم لا تنساها لعثمان.
٥٩-أهدى معاوية إلى سعيد بن العاص يوم النيروز كسى كثيرة،
[١] نهاوند: أعتق مدينة في الجبل فتحت سنة ١٩ و قيل سنة ٢٠ هـ. و كانت وقعة نهاوند سنة ٢١ أيام عمر بن الخطاب و أمير المسلمين النعمان بن مقرن المزني.
راجع التفاصيل في معجم البلدان ٥: ٣١٣.
[٢] مرو الروذ: مدينة قريبة من مرو الشاهجان. تقدم تحديدها. راجع معجم البلدان ٥: ١١٢.
[٣] الفساطيط: المضارب. جمع فسطاط.