ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ٢٤٨ - الباب الرابع و الثمانون النساء، و نكاحهن، و طلاقهن، و خطبهن و معاشرتهن و الاعراس بهن، و ما يحمد و يذم منهن و ما اتصل بذلك
الولود، التي أعلاها عسيب [١] ، و أسفلها كثيب، آخذهن من الأرض إذا جلست، و أطولهن في السماء إذا قلمت، التي إن تكلمت رودت، و إن صنعت جودت، و إن مشت تأودت [٢] ، العزيزة في قومها، الذليلة في نفسها، الحصان [٣] من جارها، الهلوك [٤] إلى بعلها.
٩٤-و عن خالد بن صفوان: حصان من جارها، ما جنة على بعلها.
٩٥-النبي صلّى اللّه عليه و سلّم: إنما النساء لعب فتخيروا.
٩٦-استعمل عثمان رضي اللّه عنه الوليد بن عقبة بن أبي معيط على صدقات كلب؟فتزوج له نائلة بنت الفرافصة [٥] بن الأحوص النصراني، فقال: زوجتني نصرانية؟قال: إن رأتك أسلمت، فقدم بها و قد أسلمت.
فلما خلا بها قال لها: أ تأتينا أم نأتيك، قالت: بل نأتيك و نعمة عين، تكلفنا إليك السير من أرض قومي و هي أبعد من ناحية البيت. فقال: إنك ترين شيبا و تعليا في السن، و إن عندي بقية من علالة. فقالت: إن أحب الأزواج إلي من ذهبت عنه متعة الشباب، و وثقت برأيه حلمه. فقيل له:
[١] عسيب: اسم جبل.
[٢] تأوّدت في مشيتها: تمايلت في غنج و دلال.
[٣] المرأة الحصان: العفيفة.
[٤] المرأة الهلوك: التي تحرص على زوجها، و هي الحسنة التبعّل له. و في حديث مازن : إني مولع بالخمر و الهلوك من النساء.
[٥] نائلة بنت الفرافصة: زوجة عثمان بن عفان. كانت خطيبة. شاعرة، حملت إليه من بادية السماوة فتزوجها و أقامت معه في المدينة. و لما كان بدء الثورة عليه نصحته باستصلاح علي بن أبي طالب، و كان قد جاء و حذّره، فأرسل إليه يدعوه، فقال عليّ: قد أعلمته أني لست بعائد. و دخل المصريون دار عثمان و بأيديهم السيوف فضربه أحدهم فألقت «نائلة» نفسها على عثمان و صاحت بخادمها رباح فقتل الرجل.
و هجم آخر فوضع ذباب السيف في بطن عثمان فأمسكت نائلة السيف فحزّ أصابعها، و قتل عثمان فخرجت تستغيث، ففرّ القتلة. فكتبت إلى معاوية تصف دخول القوم على عثمان و أرسلت إليه قميصه مضرجا بالدم و بعض أصابعها المقطوعة. و لما سكنت الفتنة خطبها معاوية لنفسه فأبت.