ربيع الأبرار و نصوص الأخبار - الزمخشري - الصفحة ١٧٨ - الباب الثاني و الثمانون الملك و السلطان، و الإمارة و البيعة، و الخلافة و ذكر الولاة و ما يتصل بهم من الحجاب، و غير ذلك
١٠٩-يقال لأتم مدة الخلفاء ميدان الخلفاء، و هي مدة دوران المشتري أربع و عشرون سنة. و لم يستكملها إلاّ الرشيد و المقتدر، و قال قال عقال بن شيبة بن عبد الملك بن هلال للرشيد: الحمد للّه يا أمير المؤمنين الذي خصّك بطول البقاء، و جاوز بك ميدان الخلفاء. فتغير وجهه، فما عاش بعدها إلاّ أقل من سنة.
و ليس من آداب الملوك أن يعرض لهم بما يؤذن بالموت.
١١٠-و عن نصر بن أحمد أن شاعرا جاءه ليلة السذق [١] بقصيدة في أولها عدد أسذاقه و كانت إحدى و عشرين، فأنكر العدد و اغتاظ، و لم يسمع ما بعده، و لم يسذق بعدها، إذ لم يدر عليه الحول.
١١١-كانت خلافة عبد اللّه بن المعتز يوما و بعض يوم، و لقب بالمنتصف باللّه، و ضربت مثلا فيما لا تطول مدته، و حين قتل لم يجسر على مرثيته إلاّ ابن بسام [٢] فقال:
للّه درك من ميت بمصيبة # ناهيك في العلم و الآداب و الحسب
ما فيه لو لا و لا ليت فينقصه # و إنما أدركته حرفة الأدب
١١٢-في يتيمة ابن المقفع، و هي رسالته المضروب بها المثل في البلاغة، قال: قليل مضار السلطان في جنب كثير من منافعه كمثل الغيث الذي هو سقيا اللّه، و بركة السماء، و حياة الأرض و من عليها، و قد يتأذى به السفر، و يتداعى به البنيان، و تدر سيوله فيهلك الناس و الدواب، و يموج له البحر، و تكون فيه الصواعق، فلا يمتنعن الناس إذا نظروا إلى آثار رحمة اللّه في الأرض التي أحيا، و النبات الذي أخرج، و الرزق الذي بسط، عن أن يعظموا نعمة ربهم و يشكروها، و يلغوا ذكر خواص البلاء التي دخلت على خواص. و مثل الرياح التي يرسلها اللّه بشرى بين يدي
[١] ليلة السذق: ليلة الوقود. فارسي معرّب (راجع اللسان مادة سذق) .
[٢] ابن بسام: هو البسامي علي بن محمد بن منصور أبو الحسن. تقدّمت ترجمته.