الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٢٩ - تحذيرات مكررة
و غضبه على الكفّار، و يطمئن المسلمين إلى المستقبل و يزيد من ثقتهم بأنفسهم، و يؤمّلهم في التأييدات الإلهية القادمة.
فالوثنيون المكيون- كما سبق أن قلنا في قصة معركة أحد- مع أنهم أحرزوا في تلك المعركة انتصارا ملفتا للنظر، و استطاعوا أن يبددوا الجيش الإسلامي و لو ظاهرا، رأوا أن يعودوا إلى ساحة المعركة، و يأتوا على البقية الباقية من القوّة الإسلامية، بل و لم يترددوا مطلقا في إغارة على المدينة المنورة، و القضاء على شخص النبي الكريم صلى اللّه عليه و آله و سلّم الذي كان قد بلغهم عدم صحة الخبر بمقتله في تلك المعركة.
إلّا أن اللّه سبحانه قد ألقى في قلوبهم رعبا عجيبا، و خوفا بالغا صرفهم عن نيتهم تلك.
على أن هذا لخوف الذي لم يكن له ما يبره أبدا سوى أنه من خواص الكفر و الوثنية و الإعتقاد بالخرافة قد شمل وجودهم كلّه حتّى أنهم- كما نقرأ ذلك في الأحاديث- كانوا عند عودتهم من «أحد» و اقترابهم من مكة أشبه ما يكونون بجيش منهزم مندحر، رغم ما قد حققوه من انتصار شبه ساحق.
و هذا هو ما تلخصه الآية إذ تقول: سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ أي أننا كما ألقينا الرعب في قلوب الكفّار في أعقاب معركة «أحد» و رأيتم نموذجا منه بأم أعينكم، سنلقي مثله في قلوب الذين كفروا فيما بعد، و لهذا ينبغي أن تطمئنوا إلى المستقبل، و لا تأخذكم في اللّه لومة لائم، و لا تهزكم و لا تزعزعكم شماتة شامت و وسوسة موسوس.
و الجدير بالذكر أن الآية تعلل نشأة هذا الرعب الواقع في قلوب الكفّار كالتالي: بِما أَشْرَكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً.
لقد كانوا قوما أهل خرافة، لا يتبعون دليلا، و لا يلتمسون برهانا، و لهذا كثيرا