الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٦ - آخر كلام عن الحجّ
وردت عبارة في أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فالمعروف هو أنّ الأيّام المعلومات تعني العشرة الأيّام من بداية ذي الحجّة، و أما (أيّام معدودات) فالمراد بها أيّام التشريق المذكورة آنفا، و لكنّ بعض المفسّرين أورد احتمالات أخرى غير ذلك في شرح الآية ٢٨ من سورة الحجّ، و سيأتي في شرح الآية ٢٨ من سورة الحجّ «١».
أمّا المراد من (أذكار)
فقد ورد في الأحاديث الإسلاميّة أنّها تعني تلاوة التكبيرات التالية بعد خمسة عشر صلاة في هذه الأيّام (ابتداء من صلاة الظهر من يوم العيد حتّى صلاة الصبح من اليوم الثالث العشر) و هي (اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلّا اللّه و اللّه أكبر و للّه الحمد، اللّه أكبر على ما هدانا اللّه أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام).
ثمّ تشير الآية إلى هذا الحكم الشرعي فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَ مَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى و هذا التعبير بالحقيقة إشارة إلى نوع من التخيير في أداء ذكر اللّه بين يومين أو ثلاثة أيّام.
و جملة (لمن أتقى) ظاهرا قيد للتعجيل في اليومين، أي لا إثم على من تعجّل و اختار اليومين أو الثلاثة، و هذا التعجيل يختص بمثل هؤلاء الأشخاص.
و جاء في روايات أهل البيت عليهم السّلام أنّ المراد من التقوى هنا هي تجنّب الصيد، أي أنّ الأشخاص حين الإحرام يجب عليهم تجنّب الصيد أو جميع تروك الإحرام، فيمكنهم البقاء بعد عيد الأضحى يومين في منى و لأداء مناسكهم و ذكر اللّه تعالى، أمّا من لم يتّق فيجب عليه البقاء ثلاثة أيّام هناك لأداء المراسم العباديّة و ذكر اللّه تعالى.
[١]- بالرغم من أن «أيام» جمع «يوم» و هو مذكر، إلّا أنه وصف ب «معلومات» و «معدودات» بصيغة المؤنث، و قيل أن ذلك لأن الأيّام مركبة من ساعات، و لعلّه إشارة إلى أنكم ينبغي أن تذكروا اللّه طيلة ساعات هذه الأيّام.