الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٩٥ - تأثير القرآن في قلوب المسلمين
تعالى: لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ فتأملت فيه، و غاصت في معناه و تأثرت بندائه فقالت في نفسها: «إنه ليس هناك ما هو أحب إلي من هذا المصحف المزين الثمين فلأنفقه في سبيل اللّه»، فأرسلت إلى باعة الجواهر و باعت جواهره و أحجاره الكريمة عليهم ثمّ هيأت بثمنها آبارا و قنوات من الماء في صحراء الحجاز ليشرب منه سكان الصحراء و ينتفع به المسافرون، و يقال أن بقايا هذه الآبار لا تزال باقية و تدعى [١] باسمها عند الناس.
و حتّى يطمئن المنفقون إلى أن أي شيء ممّا ينفقونه لن يعزب عن اللّه سبحانه و لن يضيع، عقب اللّه على حثه للناس على الإنفاق ممّا يحبون بقوله: وَ ما تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ إنه يعلم بما تنفقونه صغيرا أم كبيرا، تحبونه أو لا تحبونه.
[١]- راجع تفسير أبي الفتوح الرازي ج ٣ ص ١٥٧ في تفسير الآية.