الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٤ - بحوث
يمكن أن تبدّد نتائج بعض الأعمال الحسنة، و هذا هو الإحباط الذي مرّ شرحه في ذيل الآية ٢١٧ من هذه السورة.
٢- إنّ تشبيه العمل مع الرياء بالصخرة التي خطّتها قشرة ناعمة من التراب تشبيه دقيق جدّا لأنّ المرائي له باطن خشن و مجدب فيحاول تغطيته بمظهر حسن و جميل، و هو حبّ الخير و الإحسان للنّاس، فأعماله غير متجذّرة في وجوده و روحه و ليس لها أساس عاطفيّ ثابت فما أسرع ما ينقشع هذا الحجاب بسبب الأحداث و الوقائع في الحياة فيظهر باطنهم بذلك.
٣- جملة ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ وَ تَثْبِيتاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ تبيّن دوافع الإنفاق الإلهي السليم، و هما دافعان: ابتغاء مرضاة اللّه، و تقوية روح الإيمان و الاطمئنان في القلب.
هذه الآية تقول إنّ المنفقين الحقيقيّين هم الذين يكون دافعهم رضا اللّه و تربية الفضائل الإنسانية و تثبيتها في قلوبهم، و إزالة الاضطراب و القلق اللذين يحصلان في نفس المرء بإزاء مسئوليته نحو المحرومين. و عليه فإنّ «من» في الآية تعني «في» أي في نفوسهم.
٤- و جملة وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ المذكورة في آخر الآية الثانية تحذير إلى جميع الذين يريدون القيام بعمل صالح كي يأخذوا حذرهم لئلّا يخالط عملهم و نيّتهم و أسلوب عملهم أي تلوّث، لأنّ اللّه يراقب أعمالهم.