الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٠٠ - بحوث
فلا تقطعوا عليه مسألته حتّى يفرغ منها، ثمّ ردّوا عليه بوقار ولين إمّا ببذل يسير أو ردّ جميل، فإنّه قد يأتيكم من ليس بإنس و لا جان ينظرونكم كيف صنيعكم فيما خوّلكم اللّه تعالى»
[١].
في هذا الحديث يبيّن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم جانبا من آداب الإنفاق.
٢- إن العبارات القصيرة التي تأتي في ختام الآيات عادة و تورد بعض صفات اللّه تعالى ترتبط حتما بمضمون الآية نفسها. و على هذا فمن الممكن أن يكون المقصود من وَ اللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ هو: أنّ الإنسان ظالم بالطبع، و لذلك فإنّه إذا نال منصبا و حصل ثروة حسب نفسه غنيا و لم يعد بحاجة إلى الآخرين، و قد تحدو به هذه الحالة إلى استعمال الخشونة و التهجّم ضدّ المحرومين و المحتاجين. لذلك يقول القرآن إنّ الغنيّ بذاته هو اللّه، فاللّه هو وحده الغنيّ الذي لا يحتاج شيئا، أمّا إحساس البشر بأنّه غنيّ فسراب خادع لا ينبغي أن يؤدي إلى الطغيان و التعالي على الفقراء. ثمّ إنّ اللّه حليم بالنسبة للذين لا يشكرون، فعلى المؤمنين أن يكونوا كذلك أيضا.
و قد تكون الآية إشارة إلى أنّ اللّه غنيّ عن إنفاقكم. و أنّ ما تنفقونه إنّما هو لخيركم أنفسكم، فلا تمنّوا على أحد. ثمّ إنّ اللّه حليم باتجاه خشونتكم و لا يتعجّل معاقبتكم لعلّكم تستيقظون و تصلحون أنفسكم.
[١]- مجمع البيان: ج ١ ص ٣٧٥، نور الثقلين: ج ١ ص ٢٨٣.