الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٧١ - ملاحظات
المودعة في الإنسان المتمثّلة في عبادة اللّه. و لمّا كانت هذه الفطرة موجودة في الإنسان دائما، فإنّ تحريفها كان أيضا موجودا بين المجموعات البشرية المنحطّة دائما. لذلك يمكن القول أنّ تاريخ عبادة الأصنام يكاد يوازي تاريخ ظهور الإنسان على الأرض، و ذلك لأن الإنسان بمقتضى فطرته و خلقه يتوجّه إلى قوّة فوق الطبيعة. إنّ طبيعته هذه كانت تؤيّدها أدلّة واضحة من نظام الوجود تقضي بوجود مبدأ عالم قادر، و كان الإنسان يدرك هذا بقدر ما عن طريقين- فطرته و عقله- و الإحساس بالجوع في الأطفال مثلا إذا لم يوجّه في الوقت المناسب إلى الغذاء السليم فإنّ الطفل قد يمدّ يده إلى أشياء كالطين و التراب، و يتعود على ذلك بالتدريج فيفقد صحّته من جراء ذلك. كذلك الإنسان الذي يبحث عن اللّه بفطرته و عقله إذا لم يوجّه الوجهة الصحيحة يمدّ نظره إلى مختلف الآلهة و الأصنام المصطنعة، فينحني و يسجد لها و يسبغ عليها كلّ صفات الألوهيّة.
و لا حاجة إلى القول بأنّ قصيري النظر و السفهاء يسعون إلى أن يجسّموا كلّ شيء في قالب حسّي، لأنّ فكرهم لا يفارق منطقة المحسوسات أبدا، لذلك كان يصعب عليهم عبادة إله غير منظور و مرئي، و رغبوا في صبّ آلهتهم في قالب حسّي. إنّ هذا الجهل إذا امتزج بفطرة عبادة اللّه يظهر في صورة عباده الأصنام و الآلهة المجسّدة.
و قيل من جهة اخرى: إنّ الأقوام السالفة كانت تقدّس أنبياءها و شخصيّاتها الدينية، فإذا توفي هؤلاء أقامت لهم التماثيل لإحياء ذكراهم مدفوعين بروح تقديس الأبطال، و الغلوّ التي نجدها في ضعفاء العقول، و من ثمّ تقديس تماثيلهم إلى حدّ التأليه، و كان هذا سببا آخر من أسباب عبادة الأصنام.
و من الأسباب الأخرى لعبادة الأصنام هو أنّ عددا من الموجودات الطبيعية التي هي مصدر خير و بركة للإنسان كالقمر و الشمس و النار و الماء و غيرها قد