الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٢٣٠ - التّفسير
و جعل الحرب و النزاع ناموسا طبيعيا لتطوّر المجتمعات الإنسانية و تقدّمها، أمّا الأشخاص الّذين وقعوا دون وعي تحت تأثير أفكار هؤلاء اللّاإنسانيّة و راحوا يطبّقون هذه الآية عليها فهم بعيدون عن تعاليم القرآن، لأنّ القرآن يقول بكلّ صراحة: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً [١].
و من العجب أنّ بعض المفسّرين المسلمين مثل صاحب المنار و كذلك (المرائي) في تفسيره وقعوا تحت تأثير هذه الفرضيّة إلى الحدّ الذي اعتبروها أحد السنن الإلهيّة، ففسّروا بها الآية محلّ البحث و تصوّروا أنّ هذه الفرضيّة من إبداعات القرآن لا من ابتكارات و اكتشافات دارون، و لكن كما قلنا أنّ الآية المذكورة ليست ناظرة إلى هذه الفرضيّة، و لا أنّ هذه الفرضيّة لها أساس علمي متين، بل أنّ الأصل الحاكم على الروابط بين البشر هو التعاون على البقاء لا تنازع البقاء.
و آخر آية في هذا البحث تقول: تِلْكَ آياتُ اللَّهِ نَتْلُوها عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَ إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ.
تشير هذه الآية إلى القصص الكثيرة التي وردت في القرآن بشأن بني إسرائيل و أنّ كلّا منها دليلا على قدرة اللّه و عظمته و منزّهة عن كلّ خرافة و أسطورة (بالحقّ) حيث نزلت على نبيّ الإسلام صلى اللّه عليه و آله و سلّم و كانت إحدى دلائل صدق نبوّته و أقواله.
[١]- البقرة: ٢٠٨.