الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ١٣ - التقويم الطبيعي
الخرافيّة في مورد الحجّ و نهت الآية الناس عن ذلك، حيث تقول: وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها وَ اتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ.
ذهب كثير من المفسّرين إلى أن الناس في زمن الجاهليّة كانوا يمتنعون لدى لبسهم ثياب الإحرام من الدخول في بيوتهم من أبوابها و يعتقدون بحرمة هذا العمل، و لهذا السبب فإنّهم كانوا يفتحون كوّه و ثقب خلف البيوت لكي يدخلوا بيوتهم منها عند إحرامهم، و كانوا يعتقدون أنّ هذا العمل صحيح و جيّد، لأنّه بمعنى ترك العادة [١] و الإحرام يعني مجموعة من تروك العادات فيكتمل كذلك بترك هذه العادة.
و يرى بعضهم أنّ هذا العمل كان بسبب أنّهم لا يستظلّون بسقف في حال الإحرام، و لذلك فإنّ المرور من خلال ثقب الحائط بالقياس مع دخول الدار من الباب يكون أفضل، و لكنّ القرآن يصرّح لهم أنّ الخير و البر في التقوى لا في العادات و الرّسوم الخرافيّة، و يأمر بعد ذلك فورا بأن يدخلوا بيوتهم من أبوابها.
و هذه الآية لها معنى أوسع و أشمل، و ذلك أنّ الإنسان لا بدّ له عند ما يقدم على أيّ عمل من الأعمال سواء كان دينيا أو دنيويا لا بدّ له من أن يرده من طريق الصحيح لا من الطرق المنحرفة، كما ورد هذا المعنى في رواية جابر عند ما سأل الإمام الباقر عليه السّلام عن ذلك [٢].
و هكذا يكون بامكاننا العثور على ارتباط جديد بين بداية الآية و نهايتها، و ذلك أنّ كلّ عمل لا بدّ أن يرده الإنسان من الطريق الصحيح، فالعبادة في الحجّ أيضا لا بدّ أن يبتدأ الإنسان بها في الوقت المقرّر و تعيينه بواسطة الهلال.
[١]- تفسير البيضاوي: ذيل الآية المذكورة.
[٢]- مجمع البيان، المجلد الأوّل، ص ٢٨٤ في تفسير الآية.