الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٩٣ - ٥- الدّليل على عصمة الأنبياء
فإنّ الأديان الإلهيّة لو لم تتعرّض للتحريف لكانت سببا للوحدة في كلّ مكان.
٥- الدّليل على عصمة الأنبياء
يذكر (العلّامة الطباطبائي) في الميزان بعد أن يقسّم عصمة الأنبياء إلى ثلاثة أقسام:
١- العصمة من الخطأ عند نزول الوحي و استلامه، ٢- العصمة من الخطأ في تبليغ الرسالة، ٣- العصمة من الذنب و ما يؤدّي إلى هتك حرمة العبوديّة للّه. يقول: إنّ الآية مورد البحث دليل على عصمة الأنبياء من الخطأ في تلّقي الوحي و تبليغ الرّسالة، لأنّ الهدف من بعثتهم هو البشارة و الإنذار للنّاس و بيان العقيدة الحقّة في الإعتقاد و العمل، و بذلك يمكنهم هداية النّاس عن هذا الطريق، و من الواضح أنّ هذا الهدف لا يتحقّق بدون العصمة في تلقّي الوحي و تبليغ الرّسالة.
القسم الثالث من العصمة يمكن استفادته من هذه الآية أيضا، لأنّه لو صدر خطأ في تبليغ الرّسالة لكان بنفسه عاملا على الاختلاف، و لو حصل تضاد بين أعمال و أقوال الأنبياء الإلهيّين بارتكابهم الذنب فيكون أيضا عاملا و سببا للاختلاف، و بهذا فإنّ الآية أعلاه يمكن أن تكون إشارة إلى عصمة الأنبياء في جميع الأقسام الثلاثة المذكورة [١].
[١]- اقتباس من تفسير الميزان، ج ٢، ص ١٣٤، في ذيل الآية (٢١٣) من سورة البقرة.