الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٦٤ - مع أسلوب تربوي قرآني مؤثر
إن لهذا الأسلوب- الذي لا بدّ أن نسميه بالأسلوب التربوي غير المباشر- أثرا بالغا في تحقيق الأهداف المرجوة من البرامج التربوية و تأثيرها فيمن يراد توجيههم و تربيتهم، و ذلك لأن الإنسان- في الأغلب- يهتم أكثر بما توصل إليه بنفسه من النتائج و الأفكار و الآراء و ما انتهى إليه بفكره من التفاسير و التحاليل في القضايا المختلفة، فإذا طرحت عليه قضية بصورة قطعية و صبغة جازمة، قاومها أحيانا، و لعله ينظر إليها كما ينظر إلى أية فكرة غريبة.
و لكن عند ما يطرح عليه الأمر في صورة التساؤل الذين يطلب منه الجواب عليه حسب قناعته الشخصية ثمّ يسمع ذلك الجواب من أعماق ضميره و فؤاده، فإنه لا يسعه حينئذ أن يقاوم هذا الجواب و يعاديه، بل ينظر إليه نظر العارف به، و لن تعود لديه- حينئذ- تلك الفكرة الغريبة البعيدة، بل تكون الفكرة القريبة إلى قلبه، المأنوسة إلى فؤاده.
إن هذا الأسلوب من التوجيه و الإرشاد مؤثر غاية لتأثير خاصة مع المعاندين، و كذا الأطفال و الناشئين.
و لقد استفاد القرآن الكريم من هذا الأسلوب التربوي الرائع المؤثر في مواضع عديدة نذكر منها بعض النماذج:
١- هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [١].
٢- قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ أَ فَلا تَتَفَكَّرُونَ [٢].
٣- قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَ الْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَ النُّورُ [٣].
[١]- الزمر: ٩.
[٢]- الأنعام: ٥٠.
[٣]- الرعد: ١٦.