الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٤٤ - استغلال المنافقين
بثالث أجوبة منطقية هي:
١- إن الموت و الحياة بيد اللّه على كلّ حال، و أن الخروج و الحضور في ميدان القتال لا يغير من هذا الواقع شيئا، و أن اللّه يعلم بأعمال عباده جميعها:
وَ اللَّهُ يُحْيِي وَ يُمِيتُ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ.
٢- ثمّ إنكم حتّى إذا متم أو قتلتم، و بلغكم الموت المعجل- كما يحسب المنافقون- فإنكم لم تخسروا شيئا، لأن رحمة اللّه و غفرانه أعظم و أعلى من كلّ ما تجمعه أيديكم أو يجمعه المنافقون مع الاستمرار في الحياة من الأموال و الثروات وَ لَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَ رَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ.
و أساسا لا تصحّ المقارنة بين هذين الأمرين فأين الثرى من الثرايا، و لكنه أمر لا مفر منه عند مخاطبة تلك العقول المنحطة التي تفضل أياما معدودة من الحياة الفانية و جفنة من الثروة الزائلة على عزة الجهاد و فخر الشهادة.
إنه ليس من سبيل أمام هؤلاء إلّا أن يقال لهم: إن ما يحصل عليه المؤمنون عن طريق الشهادة أو الموت في سبيل اللّه، أفضل من كلّ ما يجمعه الكفّار من طريق حياتهم الموبوءة، المزيجة بالشهوات الرخيصة و عبادة المال و الدنيا.
٣- و بغضّ النظر عن كلّ ذلك فإن الموت لا يعني الفناء و العدم حتّى يخشى منه هذه الخشية و يخاف منه هذا الخوف، و يستوحش منه هذا الاستيحاش، إنه نقلة من حياة إلى حياة أوسع و أعلى و أجل و أفضل، حياة مزيجة بالخلود موصوفة بالبقاء وَ لَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ.
إن الجدير بالملاحظة في هذه الآيات هو جعل الموت في أثناء السفر، في مصاف الشهادة في سبيل اللّه، لأن المراد بالسفر هنا هي تلك الأسفار التي يقوم بها الإنسان في سبيل اللّه و لأجل اللّه كالسفر و شد الرحال إلى ميادين القتال أو للعمل التبليغي، و ذلك لأن الأسفار في تلك العصور كانت محفوفة بالمشاكل، و مقترنة