الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١٩ - لا لعبادة الشخصية و تقديس الفرد
أحداث معركة «أحد» إذ تقول: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ و هذه الحقيقة هي أن الإسلام ليس دين عبادة الشخصية حتّى إذا قتل النبي صلى اللّه عليه و آله و سلم و نال الشهادة في هذه المعركة- افتراضا- ينتهي كلّ شيء و يسقط واجب الجهاد و النضال عن كاهل المسلمين، بل إن هذا الواجب مستمر، و عليهم أن يواصلوه لأن الإسلام لا ينتهي بموت النبي أو استشهاده، و هو الدين الحقّ الذي أنزل ليبقى خالدا إلى الأبد.
إن عبادة الشخصية و تقديس الفرد من أخطر ما يصيب أية حركة جهادية و يهددها بالسقوط و الانتهاء، فإن ارتباط الحركة أو الدين بشخص معين حتّى لو كان ذلك هو النبي الخاتم صلى اللّه عليه و آله و سلّم معناه توقف كلّ الفعاليات و كلّ تقدّم بفقدانه و غيابه عن الساحة، و هذا النوع من الارتباط هو أحد علائم النقص في الرشد الاجتماعي.
إنّ تركيز النبي و إصراره على مكافحة تقديس الفرد و عبادة الشخصية آية اخرى من آيات صدقه، و دليلا آخر يدل على حقانيته، لأن قيامه و دعوته لو كان لنفسه و بهدف تحقيق مصالحه الشخصية للزم أن يعمق في الأذهان و القلوب هذه الفكرة، و يزيد من توجيه الأنظار إلى نفسه و أن جميع الأشياء في هذا الدين مرتبطة بشخصه بحيث إذا غاب عنهم ذهب و انتهى كلّ شيء، و لكن القادة الصادقين كالنبي الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلّم لا يفعلون مثل هذا أبدا، و لا يشجعون على مثل هذه الأفكار، بل يكافحونها بقوة، و يقولون: إن أهدافنا أعلى من أشخاصنا و هي لا تنتهي بموتنا و بغيابنا، و لهذا يقول القرآن الكريم: وَ ما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَ فَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ؟ و هو بذلك يستنكر ما دار في خلد البعض أو قد يدور من أن كلّ شيء في هذا الدين ينتهي بغياب النبي- القائد- صلى اللّه عليه و آله و سلّم.