الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧١٠ - دراسة نتائج غزوة أحد
اللغة- كلّ ضعف يصيب الجسم أو الروح أو يصيب الإرادة و الإيمان.
على أن عبارة وَ أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ عبارة غنية بالمعاني حرية بالنظر و التأمل. إذ هي تعني أن هزيمتكم إنما كانت بسبب فقدانكم لروح الإيمان و آثارها، فلو أنكم لم تتجاهلوا أوامر اللّه سبحانه لم يصبكم ما أصابكم، و لم يلحقكم ما لحقكم، و لكن لا تحزنوا مع ذلك، فإنكم إذا ثبتم على طريق الإيمان كان النصر النهائي حليفكم، و الهزيمة في معركة واحدة لا تعني الهزيمة النهائية.
ثمّ إنه سبحانه يقول: إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ و بذلك يعطي للمسلمين درسا آخر للوصول إلى النصر النهائي.
و «القرح» جرح يصيب البدن بسبب اصطدامه بشيء خارجي.
فيكون معنى الآية أن عزيمتكم لا ينبغي أن تكون أقل من عزيمة الأعداء، فهم رغم ما لحقهم من خسائر فادحة في الأرواح و الأموال- في بدر- حيث قتل منهم سبعون، و جرح و أسر كثير، فإنهم لم يقعدوا عن منابذتكم و مقاتلتكم، و لم يصرفهم ذلك عن الخروج إلى محاربتكم، بل تلافوا في هذه المعركة ما فاتهم، و تداركوا هزيمتهم، فإذا أصبتم في هذه المعركة بهزيمة شديدة فإن عليكم أن لا تقعدوا حتّى تتلافوا ما فاتكم ف إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ، فلما ذا الوهن و لماذا الحزن إذن؟
و يذهب بعض المفسّرين إلى أن الآية تشير إلى الجراح التي لحقت بالكفّار في أحد، و لكن هذا لا يستقيم لأن الجراح التي لحقت بالكفّار في أحد لم تكن مثل الجراح التي لحقت بالمسلمين، هذا أولا، و كذلك لا يتناسب مع الجملة اللاحقة التي سيأتي تفسيرها فيما بعد ثانيا، ألا و هي قوله سبحانه: وَ تِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ وَ لِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَ يَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ.
ففي هذا القسم يشير سبحانه إلى واحدة من السنن الإلهية و هي أنه قد تحدث