الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠٢ - سيماء المتقين
هذه هي أبرز صفات المتقين و أقوى المعالم في سلوكهم و خلقهم، قد تعرضت لذكرها الآيات السابقة.
و الآن جاء الدور ليذكر القرآن الكريم ما ينتظر هذا الفريق من الثواب و الجزاء اللائق.
و كان ذلك إذ قال سبحانه: أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ* وَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها.
لقد ذكر في هذه الآية جزاء المتقين الذين تعرضت الآيات السابقة لذكر أوصافهم و أبرز صفاتهم، و هذا الجزاء عبارة عن: مغفرة ربانية، و جنات خالدات تجري من تحتها الأنهار بدون انقطاع أبدا.
و الحقيقة أن الإشارة هنا كانت إلى المواهب المعنوية (و هي المغفرة و الطهارة الروحية و التكامل المعنوي) أولا، ثمّ إلى المواهب المادية.
ثمّ إنه سبحانه يعقب ما قال عن الجزاء بقوله: وَ نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ أي ما أروع هذا الجزاء الذي يعطي للعالمين لا للكسالى، الذين يتهربون من مسئولياتهم، و يتملصون من التزاماتهم.