الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٧٠٠ - سيماء المتقين
عنك» قالت: وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ قال: اذهبي فأنت حرة لوجه اللّه [١].
إن هذا الحديث شاهد حي بأن كلّ مرحلة متأخرة من تلك المراحل أفضل من المرحلة المتقدمة.
٥- إنهم لا يصرون على ذنب: وَ الَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً، أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ.
و «الفاحشة» مشتقة أصلا من الفحش، و هو كلّ ما اشتد قبحه من الذنوب، و لا يختص بالزنا خاصة، لأن الفحش- في الأصل- يعني «تجاوز الحدّ» الذي يشمل كلّ ذنب.
هذا و في الآية أعلاه إشارة إلى إحدى صفات المتقين، فالمتقون مضافا إلى الاتصاف بما ذكر من الصفات الإيجابية، إذا اقترفوا ذنبا، ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ، وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ، وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا.
يستفاد من هذه الآية أن الإنسان لا يذنب ما دام يتذكر اللّه، فهو إنما يذنب إذا نسي اللّه تماما و اعترته الغفلة، و لكن لا يلبث هذا النسيان و هذه الغفلة- لدى المتقين- حتّى تزول عنهم سريعا و يذكرون اللّه، فيتداركون ما فات منهم، و يصلحون ما أفسدوه.
إن المتقين يحسون إحساسا عميقا بأنه لا ملجأ لهم إلّا اللّه، فلا بدّ أن يطلبوا منه المغفرة لذنوبهم دون سواه وَ مَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ.
و ينبغي أن نعلم أن القرآن ذكر مضافا إلى «الفاحشة» «ظلم النفس» أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ و يمكن أن يكون الفرق بين هذين هو أن الفاحشة إشارة إلى الذنوب الكبيرة، و «ظلم النفس» إشارة إلى الذنوب الصغيرة.
ثمّ إنه سبحانه تأكيدا لهذه الصفة قال: وَ لَمْ يُصِرُّوا عَلى ما فَعَلُوا وَ هُمْ يَعْلَمُونَ.
[١]- راجع تفسير الدر المنثور، و نور الثقلين في ذيل هذه الآية.