الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٧٨ - المرحلة الخطيرة من الحرب
فقد بدأت هذه الآيات بتذكير المسلمين بما تحقق لهم من نصر ساحق بتأييد اللّه لهم في «بدر» [١] إذ قال سبحانه وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ و قد كان الهدف من هذا التذكير هو شد عزائم المسلمين و زرع الثقة في نفوسهم و الاطمئنان إلى قدراتهم، و الأمل بالمستقبل، فقد نصرهم اللّه و هم على درجة كبيرة من الضعف، و قلة العدد و ضآلة العدة (حيث كان عددهم ٣١٣ مع امكانيات بسيطة قليلة، و كان عدد المشركين يفوق ألف مقاتل مع امكانيات كبيرة).
فإذا كان الأمر كذلك فليتقوا اللّه، و ليجتنبوا مخالفة أوامر النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم ليكونوا بذلك قد أدوا شكر المواهب الإلهية فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ.
ثمّ تتعرض الآية اللاحقة لذكر بعض التفاصيل حول ما جرى في «بدر» إذ قالت: إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَ لَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُنْزَلِينَ أي اذكروا و اذكر أيّها النبي يوم كنت تقول للمسلمين الضعفاء آنذاك اخرجوا و سيمدكم اللّه بالملائكة ألا يكفيكم ذلك لتحقيق النصر الساحق على جحافل المشركين المدججين بالسلاح؟
نعم أيها المسلمون لقد تحقّق لكم ذلك في «بدر» نتيجة صبركم و استقامتكم، و اليوم يتحقّق لكم ذلك أيضا إذا أطعتم أوامر النبي، و سرتم وفق تعليماته و صبرتم:
بَلى إِنْ تَصْبِرُوا وَ تَتَّقُوا وَ يَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ [٢] هذا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ.
على أن نزول الملائكة هذا لن يكون هو العامل الأساسي لتحقيق هذا الإنتصار لكم بل النصر من عند اللّه، و ليس نزول الملائكة إلّا لتطمئن قلوبكم وَ ما جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرى لَكُمْ وَ لِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَ مَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ
[١]- «بدر» سميت بدر لأن الماء كان لرجل من جهينة اسمه بدر (مجمع البحرين).
و بدر من حيث اللغة يعني الممتلى الكامل. و لهذا سمي القمر إذا امتلأ: بدرا.
[٢]- «الفور» السرعة التي تقلب المعادلات كما يفور القدر و تتقلب محتوياتها بسرعة.