الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٣٥ - و الجواب
بيد أن البعض- مع الأسف- يستخدم العنف و الخشونة لدى القيام بهذا الواجب المقدس في غير الموارد الضرورية التي تستدعي مثل ذلك، و ربما توسل بالسب و الشتم، و لهذا نرى أن مثل هذه الممارسات لا تترك أثرا ايجابيا، بل تعطي في الأغلب نتائجها العكسية، و ثمارها السلبية، في حين ترينا سيرة الرسول الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلّم و الأئمة الهداة من أهل بيته عليهم السّلام غير ذلك، فهم كانوا يستعملون- في هذه الوظيفة المقدسة- منتهى اللطف و المحبة، و غاية الأدب و الاتزان، و لهذا كانوا يؤثرون غاية التأثير، و يتركون أفضل النتائج حتّى أنهم كانوا يطوعون بذلك النهج أعتى الأفراد، و أكثرهم عنادا و جفافا-.
جاء في تفسير «المنار» في معرض الحديث عن هذه الآية: أن غلاما شابا أتى النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم فقال: أ تأذن لي في الزنا؟
فصاح الناس به فقال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم: قربوه ادن، فدنا حتّى جلس بين يديه فقال النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم أ تحبّه لأمّك؟
قال لا، جعلني اللّه فداءك.
قال: كذلك الناس لا يحبونه لأمهاتهم، أ تحبه لابنتك؟
قال: لا، جعلني اللّه فداءك.
قال: كذلك لا يحبونه لبناتهم، أ تحبه لأختك؟
قال: لا، جعلني اللّه فداءك.
فوضع رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم يده- على صدره و قال:
«اللهم طهر قلبه، و اغفر ذنبه، و حصن فرجه».
فلم يكن شيء أبغض إليه من الزنا [١].
[١]- المنار: ج ٤ ص ٣٣- ٣٤.