الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢٣ - اعتراف العلماء و المؤرخين
الشعب الممزق الجاهل ما كان ليتيسر في سنوات قليلة بالطرق و الوسائل العادية.
اعتراف العلماء و المؤرخين:
و قد كانت أهمية هذا الموضوع (أي وحدة القبائل العربية المتباغضة بفضل الإسلام) إلى درجة أنها لم تخف على العلماء و المؤرخين، حتّى غير المسلمين منهم، فقد اتفق الجميع في الإعجاب بهذه المسألة، و إظهارها في كتاباتهم، و ها نحن نذكر نماذج من ذلك:
يقول «جان ديون پورت» العالم الإنجليزي المشهور: «لقد حول محمّد العربي البسيط، القبائل المتفرقة و الجائعة، الفقيرة في بلدة إلى مجتمع متماسك منظم، امتازت، فيما بعد- بين جميع شعوب الأرض بصفات و أخلاق عظيمة و جديدة، و استطاع في أقل من ثلاثين عاما و بهذا الطريق أن يتغلب على الامبراطورية الرومانية، و يقضي على ملوك إيران، و يستولي على سوريا و بلاد ما بين النهرين، و تمتد فتوحاته إلى المحيط الأطلسي و شواطئ بحر الخزر و حتى نهر سيحان (في جنوب شرقي آسيا الوسطى) [١].
و يقول توماس كارليل: «لقد أخرج اللّه العرب بالإسلام من الظلمات إلى النور و أحيى به منها أمة خاملة لا يسمع لها صوت و لا يحس فيها حركة حتّى صار الخمول شهرة، و الغموض نباهة، و الضعة رفعة، و الضعف قوّة، و الشرارة حريقا، و شمل نوره الأنحاء، و عم ضوؤه الأرجاء و ما هو إلّا قرن بعد إعلان هذا الدين حتّى أصبح له قدم في الهند، و أخرى في الأندلس، و عم نوره و نبله و هداه نصف المعمورة» [٢].
[١]- من كتاب عذر تقصير به پيشگاه محمّد و قرآن (بالفارسية) ص ٧٧.
[٢]- الإسلام و العلم الحديث ص ٣٣، و المخططات الاستعمارية لمكافحة الإسلام للصواف ص ٣٨.