الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٦٢١ - التعبير ب «حبل اللّه» لماذا؟
و قد وردت كلّ هذه المعاني في روايات منقولة عن النبي صلى اللّه عليه و آله و سلّم و الأئمّة من أهل بيته عليهم السّلام.
ففي تفسير «الدرّ المنثور» عن النبي الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلّم و في كتاب «معاني الأخبار» عن الإمام السجّاد أنهما قالا: «كتاب اللّه حبل ممدود من السماء».
و
روى عن الإمام الباقر عليه السّلام أنه قال: «آل محمّد عليهم السّلام هم حبل اللّه الذي أمرنا بالاعتصام به فقال: وَ اعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَ لا تَفَرَّقُوا.
و لكنه ليس هناك- في الحقيقة- أي اختلاف و تضارب بين تلك الأقوال و الأحاديث لأن المراد من الحبل الإلهي هو كلّ وسيلة للارتباط باللّه تعالى سواء كانت هذه الوسيلة هي الإسلام، أم القرآن الكريم، أم النبي و أهل بيته الطاهرين.
و بعبارة اخرى فإن كلّ ما قيل يدخل بأجمعه في مفهوم ما يحقق «الارتباط باللّه» سبحانه- الواسع- و الذي يستفاد من معنى حبل اللّه.
التعبير ب «حبل اللّه» لماذا؟
إن النقطة الجديرة بالاهتمام في هذه الآية هو التعبير عن هذه الأمور بحبل اللّه، فهو إشارة إلى حقيقة لطيفة و هامة، و هي أن الإنسان سيبقى في حضيض الجهل، و الغفلة، و في قاع الغرائز الجامحة إذا لم تتوفر له شروط الهداية، و لم يتهيأ له الهادي و المربي الصالح فلا بدّ للخروج من هذا القاع، و الارتفاع من هذا الحضيض من حبل متين يتمسك به ليخرجه من بئر المادية و الجهل و الغفلة، و ينقذه من أسر الطبيعة، و هذا الحبل ليس إلّا حبل اللّه المتين، و هو الارتباط باللّه عن طريق الأخذ بتعاليم القرآن الكريم و القادة الهداة الحقيقيين، التي ترتفع بالناس من حضيض الحضيض إلى أعلى الذرى في سماء التكامل المادي و المعنوي.