الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٨٤ - التّفسير
آخر رمق فيه. غير أنّ أحد عشر شخصا ممّن ارتدّوا عن الإسلام معه بقوا مرتدّين [١].
في تفسير الدرّ المنثور و في تفاسير أخرى، سبب نزول للآيات المذكورة لا يختلف كثيرا عمّا أوردناه.
التّفسير
كان الكلام في الآيات السابقة عن أن الدين الوحيد المقبول عند اللّه هو الإسلام، و في هذه الآيات يدور الحديث حول من قبلوا الإسلام ثمّ رفضوه و تركوه، و يسمى مثل هذا الشخص «مرتد» تقول الآية:
كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَ شَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَ جاءَهُمُ الْبَيِّناتُ.
فالآية تقول: إنّ اللّه لا يعين أمثال هؤلاء الأشخاص على الاهتداء، لماذا؟
لأن هؤلاء قد عرفوا النبيّ بدلائل واضحة و قبلوا رسالته، فبعدولهم عن الإسلام أصبحوا من الظالمين و الشخص الذي يظلم عن علم و اطلاع مسبق غير لائق للهداية الإلهيّة: وَ اللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ.
المراد من «البينات» في هذه الآية القرآن الكريم و سائر معاجز النبي الأكرم صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و المراد من «الظالم» هو من يظلم نفسه بالمرتبة الأولى. و يرتد عن الإسلام و في المرتبة الثانية يكون سببا في إضلال الآخرين. ثمّ تضيف الآية:
أُولئِكَ جَزاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ.
عقاب أمثال هؤلاء الأشخاص الذين يعدلون عن الحقّ بعد معرفتهم له، كما هو مبيّن في الآية، أن تلعنهم الملائكة و أن يلعنهم الناس.
[١]- مجمع البيان: ج ١ و ٢ ص ٤٧١.