الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٧٤ - الميثاق المقدس
فإنّ الأنبياء السابقين و الأمم السابقة كانوا يحترمون الأنبياء الذين يأتون بعدهم.
و في القرآن إشارات كثيرة على وحدة الهدف عند أنبياء اللّه. و هذه الآية نموذج حيّ على ذلك.
و «الميثاق» من «الوثوق»، أي ما يدعو إلى الاطمئنان به و الاعتماد عليه. و «الميثاق» هو الاتّفاق المؤكّد. و أخذ الميثاق من الأنبياء مصحوب بأخذ الميثاق من أتباعهم أيضا. كان موضوع هذا الميثاق هو أنّه إذا جاء نبيّ تنسجم دعوته مع دعوتهم (و هذا ما يثبت صدق دعوته) فيجب الإيمان به و نصرته.
ثمّ لتوكيد هذا الموضوع جاءت الآية:
قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ أَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي [١].
هل اعترفتم بهذا الميثاق و قبلتم عهدي و أخذتم من أتباعكم عهدا بهذا الموضوع؟
و جوابا على ذلك قالُوا أَقْرَرْنا.
ثمّ لتوكيد هذا الأمر المهمّ و تثبيته يقول اللّه: كونوا شهداء على هذا الأمر و أنا شاهد عليكم و على أتباعكم قالَ فَاشْهَدُوا وَ أَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ.
و في الآية الأخيرة يذم و يهدد القرآن الكريم ناقضي العهود و يقول:
فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ.
فلو أن أحدا بعد كلّ هذا التأكيد على أخذ المواثيق و العهود المؤكّدة- أعرض عن الإيمان بنبيّ كنبيّ الإسلام الذي بشرت به الكتب القديمة و ذكرت علائمه، فهو فاسق و خارج على أمر اللّه تعالى. و نعلم أن اللّه لا يهدي الفاسقين المعاندين، كما
[١]- الإصر: العهد المؤكّد الذي يستوجب نقضه العقاب الشديد.