الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٤٠ - ١- رسالة إلى المقوقس
فقال له حاطب: أ لست تشهد أنّ عيسى بن مريم رسول اللّه؟ فماله حيث أخذه قومه، فأرادوا أن يقتلوه، أن لا يكون دعا عليهم، أن يهلكهم اللّه تعالى، حتّى رفعه اللّه إليه؟
قال: أحسنت أنت حكيم من عند حكيم.
ثمّ قال له حاطب: إنّه كان قبلك من يزعم أنّه الربّ الأعلى- يعني فرعون- فأخذه اللّه نكال الآخرة و الأولى فانتقم به، ثمّ انتقم منه، فاعتبر بغيرك، و لا يعتبر غيرك بك.
إنّ هذا النبيّ دعا الناس، فكان أشدّهم عليه قريش، و أعداهم له اليهود، و أقربهم منه النصارى، و لعمري، ما بشارة موسى بعيسى عليهما الصلاة و السلام، إلّا كبشارة عيسى بمحمّد صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و ما دعاؤنا إيّاك إلى القرآن، إلّا كدعائك أهل التوراة إلى الإنجيل، و كلّ نبيّ أدرك قوما فهم أمته، فالحقّ عليهم أن يطيعوه، فأنت ممّن أدرك هذا النبيّ، و لسنا ننهاك عن دين المسيح بل نأمرك به.
بقي حاطب بن أبي بلتعة أيّاما ينتظر جواب المقوقس على رسالة رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم، و بعدها استدعاه المقوقس إلى قصره و استزاده معرفة بالإسلام و قال له:
إلى ما يدعو محمّد؟
قال حاطب: إلى أن نعبد اللّه وحده، و يأمر بالصلاة، خمس صلوات في اليوم و الليلة، و يأمر بصيام رمضان، و حجّ البيت، و الوفاء بالعهد، و ينهي عن أكل الميتة، و الدم ... ثمّ شرح له بعض جوانب حياة النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم.
فقال المقوقس: هذه صفته، و كنت أعلم أنّ نبيّا قد بقي، و كنت أظنّ أنّ مخرجه بالشام، و هناك كانت تخرج الأنبياء من قبله، فأراه قد خرج من أرض العرب.
ثمّ دعا كاتبه الذي يكتب له بالعربية فكتب إلى النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم:
«بسم اللّه الرحمن الرحيم، لمحمّد بن عبد اللّه من المقوقس عظيم القبط، سلام