الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٥٣٨ - الدعوة إلى الاتّحاد
إنّ سبب هذا الحكم واضح، فإن حقّ وضع القوانين و التشريعات يعود إلى اللّه، فإذا قرّر أحد هذا الحقّ لغير اللّه فقد أشرك.
يقول المفسّرون في ذيل تفسير هذه الآية إنّ «عدي بن حاتم» الذي كان نصرانيا ثمّ أسلم، عند ما سمع هذه الآية، فهم من كلمة «أرباب» أنّ القرآن يقول إنّ أهل الكتاب يعبدون بعض علمائهم. فقال للنبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم: ما كنّا نعبدهم يا رسول اللّه.
فقال صلى اللّه عليه و آله و سلّم: أما كانوا يحلّون لكم و يحرّمون فتأخذون بقولهم؟
فقال: نعم.
فقال النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم: هو ذاك [١].
في الواقع يعتبر الإسلام الرقّ و الاستعمار الفكري نوعا من العبودية و العبادة لغير اللّه، و هو كما يحارب الشرك و عبادة الأصنام، يحارب كذلك الاستعمار الفكري الذي هو أشبه بعبادة الأصنام.
و لا بدّ من الإشارة إلى أنّ «أرباب» جمع، لذلك لا يمكن أن نقول إنّ المقصود هو النهي عن عبادة عيسى وحده. و لعلّ النهي يشمل عبادة عيسى و عبادة العلماء المنحرفين.
فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ.
لو أنّهم- بعد دعوتهم دعوة منطقية إلى نقطة التوحيد المشتركة- أصرّوا على الاعتراض، فلا بدّ أن يقال لهم: اشهدوا أنّنا قد أسلمنا للحق، و لم تسلموا، و بعبارة اخرى: فاعلموا من يطلب الحق، و من يتعصّب و يعاند. ثمّ قولوا لهم اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ فلا تأثير لعنادكم و عصيانكم و ابتعادكم عن الحقّ في أنفسنا، و إنّا ما زلنا على طريقنا- طريق الإسلام- سائرون، لا نعبد إلّا اللّه، و لا نلتزم إلّا شريعة
[١]- مجمع البيان: ذيل الآية المذكورة. تفسير نور الثقلين: ج ١ ص ٣٥٢.