الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٩٩ - التّفسير
كلام المفسّرين كثير في بيان سبب إطلاق هذه الكلمة على المسيح. إلّا أنّ أقربها إلى الذهن هو ولادة المسيح الخارقة للعادة و التي تقع ضمن: إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [١].
أو لأنّ البشارة بولادته قد جاءت في كلمة إلى أمّه.
كما أنّ لفظة «الكلمة» وردت في القرآن بمعنى «المخلوق»: قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَ لَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً [٢].
ففي هذه الآية «كلمات ربي» هي مخلوقات اللّه. و لمّا كان المسيح أحد مخلوقات اللّه العظيمة فقد سمّي بالكلمة، و هذا يتضمّن أيضا ردّا على الذين يقولون بالوهيّة المسيح عليه السّلام.
٢- «المسيح» بمعنى الماسح أو الممسوح. و إطلاقها على عيسى إما لأنّه كان يمسح بيده على المرضى الميؤوس منهم فيشفيهم بإذن اللّه، إذ كانت هذه الموهبة قد خصّصت له منذ البداية، و لذلك أطلق اللّه عليه اسم المسيح قبل ولادته.
أو لأنّ اللّه قد مسح عند الدنس و الإثم و طهّره.
٣- يصرّح القرآن في هذه الآية بأنّ عيسى هو ابن مريم، و هو تصريح يدحض مفتريات المفترين عن الوهيّة المسيح. إذ أنّ من يولد من امرأة و تطرأ عليه جميع التحوّلات التي تطرأ على الجنين البشري و الكائن المادّي لا يمكن أن يكون إلها، ذلك الإله المنزّه عن كلّ أنواع التغيّرات و التحوّلات.
تشير الآية التي بعدها إلى إحدى فضائل و معاجز عيسى عليه السّلام و هي تكلّمه في المهد وَ يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَ كَهْلًا وَ مِنَ الصَّالِحِينَ. فقد جاء في سورة مريم أنّه لدفع التهمة عن أمّه تكلّم في المهد كلاما فصيحا أعرب فيه عن عبودّيته للّه، و عن كونه نبيّا.
[١]- يس: ٨٢.
[٢]- الكهف: ١٠٩.