الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٨ - كيفية ولادة مريم
و كان ذلك مدعاة لافتخارهم.
قيل إنّ الصبيان القادرين على هذه الخدمة كانوا يقومون بها بإشراف الأبوين إلى سنّ البلوغ، و من ثمّ كان الأمر يوكل إليهم، إن شاؤوا بقوا، و إن شاؤوا تركوا الخدمة.
و يرى البعض أن إقدام امرأة عمران على النذر دليل على أن عمران توفي أيّام حمل زوجته، و إلّا كان من البعيد أن تستقل الام بهذا النذر.
فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى.
هذه الآية تشرح حال أم مريم بعد ولادتها، فقد أزعجها أن تلد أنثى، و راحت تخاطب اللّه قائلة: إنّها أنثى، و أنت تعلم أنّ الذكر ليس كالأنثى في تحقيق النذر، فالأنثى لا تستطيع أن تؤدّي واجبها في الخدمة كما يفعل الذكر فالبنت بعد البلوغ لها عادة شهرية و لا يمكنها دخول المسجد، مضافا إلى أن قواها البدنية ضعيفة، و كذلك المسائل المربوطة بالحجاب و الحمل و غير ذلك. وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى.
و يظهر من القرائن في الآية و الأحاديث الواردة في التفاسير أنّ هذا القول وَ لَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى قول أمّ مريم، لا قول اللّه كما ذهب إلى ذلك بعض المفسّرين. و لكن كان ينبغي أن تقول «و ليست الأنثى كالذكر» باعتبارها قد ولدت أنثى لا ذكرا. لذلك يمكن أن يكون في الجملة تقديم و تأخير، كما نلاحظه في كلام العرب و غير العرب. و لعلّ ما انتهابها من الكدر و الحزن لوضعها أنثى جعلها تنطق بهذا الشكل، إذ كانت شديدة الاعتقاد بأنّ ما ستلده ذكر و أنّها ستفي بنذرها في جعله خادما في بيت المقدس. و هذا الاعتقاد و التوقّع جعلاها تقدّم الذكر على الأنثى، على الرغم من أنّ أصول تركيب الجمل و جنس المولود يقتضيان تقديم الأنثى.