الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٧٢ - ١- امتياز الأنبياء
سبيل هداية الناس نالوا نوعا من التميّز الاكتسابي، الذي امتزج بتميّزهم الذاتي، فكانوا من المصطفين.
ذُرِّيَّةً بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ [١].
تشير هذه الآية إلى أنّ هؤلاء المصطفين كانوا- من حيث الإسلام و الطهارة و التقوى و الجهاد في سبيل هداية البشر- متشابهين، بمثل تشابه نسخ عدّة من كتاب واحد، يقتبس كلّ من الآخر: بَعْضُها مِنْ بَعْضٍ.
وَ اللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ.
في النهاية تشير الآية إلى حقيقة أنّ اللّه كان يراقب مساعيهم و نشاطهم، و يسمع أقوالهم، و يعلم أعمالهم. و في هذا إشارة أيضا إلى مسئوليات المصطفين الثقيلة نحو اللّه و مخلوقات اللّه.
في هذه الآية إشارة إلى جميع الأنبياء من أولي العزم، فبعد نوح الذي صرّح باسمه، يأتي آل إبراهيم الذين يضمّون نوحا نفسه و موسى و عيسى و نبيّ الإسلام.
و ذكر آل عمران تكرار للإشارة إلى السيّدة مريم و المسيح، بالنظر لكون هذه الآية مقدّمة لبيان حالهما.
١- امتياز الأنبياء:
هنا يبرز هذا السؤال: على الرغم من أنّ هذا التميّز لم يجبر الأنبياء على السير في طريق الحقّ، و أنّه لا يتعارض مع حريّة الإرادة و الإختيار، و لكن ألا يعتبر نوعا من التفضيل؟
[١]- «الذرية» أصلها الصغار من الأولاد. و قد يشمل الأبناء الصغار و الكبار أيضا بلا واسطة أو مع الواسطة، و الكلمة من (الذرء)، بمعنى الخلق و الإيجاد.