الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٦٩ - الحب الحقيقي
يعتقدون أنّ الإيمان و الحبّ و المحبّة قلبية فحسب، هم غرباء على منطق الإسلام تماما.
جاء في «معاني الأخبار» عن الإمام الصادق عليه السّلام أنّه قال: «ما أحبّ اللّه من عصاه».
ثمّ قرأ الأبيات:
|
تعصي الإله و أنت تظهر حبّه |
هذا لعمرك في الفعال بديع |
|
|
لو كان حبّك صادقا لأطعته |
إنّ المحبّ لمن يحبّ مطيع |
يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَ اللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ.
تقول هذه الآية: إذا كنتم تحبّون اللّه، و بدت آثار ذلك في أعمالكم و حياتكم، فإنّ اللّه سيحبّكم أيضا، و سوف تظهر آثار حبّه أنه سيغفر لكم ذنوبكم، و يشملكم برحمته.
و الدليل على هذا الحبّ المتقابل من قبل اللّه واضح أيضا، لأنّه سبحانه موجود كامل و لا متناه من كلّ الجهات، و سيرتبط- على أثر السنخية- بكل موجود يقطع خطوات على طريق التكامل برباط الحبّ.
يتبيّن من هذه الآية أن ليس هناك حبّ من طرف واحد، لأنّ الحبّ يدفع المحبّ إلى أن يحقّق عمليا رغبات حبيبه. و في هذه الحالة لا يمكن للمحبوب إلّا أن يرتبط بالمحبّ.
قد يسأل سائل: إذا كان المحبّ دائم الإطاعة لأوامر المحبوب، فلا يبقى له ذنب فيغفر له، و لذلك فإن جملة وَ يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ليست ذات موضوع.
في الجواب نقول: أوّلا يمكن أن تعني هذه الجملة غفران الذنوب السابقة.
و ثانيا أنّ المحبّ لا يستمرّ في عصيان المحبوب، و لكن قد يزلّ أحيانا بسبب طغيان الشهوات، و هذا هو الذي يغفره اللّه سبحانه.