الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٥٨ - ٢- التقية أو تغيير أسلوب النضال
فجميع عقلاء العالم- حين يرون أنفسهم أمام طريقين: إمّا الإعلان عن عقيدتهم و المخاطرة بالنفس و المال و الكرامة، أو إخفاء معتقداتهم- يمعنون النظر في الظروف القائمة. فإن كان الإعلان عن العقيدة يستحقّ كلّ هذه التضحية بالنفس و المال و الكرامة اعتبروا إعلانها عملا صحيحا، و إن لم يكن للإعلان نتيجة تذكر تركوا ذلك.
٢- التقية أو تغيير أسلوب النضال:
في تاريخ النضالات الدينية و الاجتماعية و السياسية حالات إذا أراد فيها المدافعون عن الحقّ أن يناضلوا علانية، فإنّهم يتعرّضون للإبادة هم و مبادؤهم أو يواجهون الخطر على الأقلّ، مثل الحالة التي مرّ بها شيعة علي عليه السّلام على عهد بني أميّة. في مثل هذه الحالة يكون الطريق الصحيح و المعقول هو أن لا يبدّدوا قواهم، و أن يواصلوا نضالهم غير المباشر في الخفاء. التقية في مثل هذه الحالات أشبه بتغيير أسلوب النضال الذي يجنّبهم الفناء و يحقّق لهم النصر في الكفاح. إنّ الذين يرفضون التقية كلّية و يفتون ببطلانها لا ندري ما الذي يقترحونه في مثل هذه الحالات؟ أ يرون الفناء خيرا، أم استمرار النضال بشكل صحيح و منطقي؟
هذا الطريق الثاني هو التقية، و أمّا الطريق الأوّل فليس بمقدور أحد أن يجيزه.
و يتضح ممّا تقدّم أن التقية هي أصل قرآني مسلّم، و لكنّها تكون مشروعة في موارد معينة و وفق ضوابط خاصّة. و ما نرى من بعض الجهلاء أنّهم تصوّروا أن التقية من اختلاقات أتباع أهل البيت عليهم السّلام فهو دليل على عدم اطلاعهم على القرآن بصورة كافية.