الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٢ - بعض أحكام الحجّ المهمّة
بالعبادة: هذا الاصطلاح يأتي في أعمال الحجّ و (نسيكة) بمعنى (ذبيحة).
و يرى بعض المفسّرين أيضا أنّ الأصل في هذه الكلمة هو سبائك الفضّة، و قيل للعبادة (نسك) بسبب أنّها تطهّر الإنسان و تخلّصه من الشوائب [١].
و على أيّ حال فإنّ ظاهر الآية أنّ مثل هذا الشخص مخيّرا بين ثلاث امور (الصوم و الصدقة أو ذبح شاة). و الوارد في روايات أهل البيت عليهم السّلام أنّ الصوم في هذا المورد يجب أن يكون ثلاثة أيّام و الصّدقة على ستّة مساكين، و في رواية اخرى على عشرة مساكين، و كلمة (نسك) تعني شاة [٢].
٥- ثمّ تضيف الآية فَإِذا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ و هذه إشارة إلى أنّه يجب الذبح في حجّ التمتّع و يكون المكلّف في هذا الحجّ قد أتى بالعمرة قبله، و لا فرق في هذا الهدي بين أن يكون من الإبل أو من البقر أو من الضّأن دون أن يخرج من الإحرام.
و حول الأصل في كلمة (الهدي) فهناك قولان حسب ما أورده المرحوم الطبرسي: الأوّل أنّه مأخوذ من (الهدية) و بما أنّ الأضحية هي في الواقع هديّة إلى بيت اللّه الحرام فقد اطلق عليها هذه الكلمة، و الآخر أنها من مادّة (الهداية) لأن الحيوان المقرّر للذّبح يؤتى به مع الحاج إلى بيت اللّه الحرام، أو يكون هدايته إلى بيت اللّه.
و لكنّ ظاهر كلام الراغب في المفردات أنّه مأخوذ من الهديّة فقط فيقول:
(هدي) جمع و مفرده (هديّة).
و قد أورد في معجم مقاييس اللغة أنّ لهذه الكلمة أصلان: الهداية و الهديّة،
[١]- التفسير الكبير، ج ٥، ص ١٥٢.
[٢]- مجمع البيان، ج ١، ص ٢٩١ (و مثل هذا المعنى ورد في تفسير القرطبي عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم حول الصوم و إطعام المسكين ذيل هذه الآية).