الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٤٠٢ - ٤- من هم الراسخون في العلم؟
النساء، إذ يقول: لكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَ الْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَ ما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ [١].
و بحسب المعنى اللغوي لهذه الكلمة، فإنّها تعني الذين لهم قدم ثابتة في العلم و المعرفة.
طبيعي أن يكون معنى الكلمة واسعا يضمّ جميع العلماء و المفكّرين، إلّا أن بين هؤلاء أفرادا متميّزين لهم مكانتهم الخاصّة، و يأتون على رأس مصاديق الراسخين في العلم و تنصرف إليهم الأذهان عند استعمال هذه الكلمة قبل غيرهم.
و هذا هو الذي تقول به بعض الأحاديث التي تفسّر الراسخين في العلم بأنّهم النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم و أئمّة الهدى عليهم السّلام، فقد سبق أن قلنا إنّ لكلمات القرآن و مفاهيمه معاني واسعة، و من مصاديقها البارزة الشخصيّات النموذجية السامية التي تذكر أحيانا وحدها في تفسير تلك الكلمات و المفاهيم.
عن بريد بن معاوية قال: قلت لأبي جعفر «الباقر» عليه السّلام: قول اللّه وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ قال: «يعني تأويل القرآن كلّه، إلّا اللّه و الراسخون في العلم، فرسول اللّه أفضل الراسخين، و قد علّمه جميع ما أنزل عليه من التنزيل و التأويل، و ما كان اللّه منزلا عليه شيئا لم يعلّمه تأويله و أوصياؤه من بعده يعلمونه كلّه» [٢].
و هناك أحاديث كثيرة أخرى في أصول الكافي [٣] و سائر كتب الحديث بهذا الشأن، جمعها صاحبا تفسير «نور الثقلين» و تفسير «البرهان» في ذيل هذه الآية.
و كما قلنا فإنّ تفسير الراسخين بالعلم بأنّهم النبيّ صلى اللّه عليه و آله و سلّم و أئمّة الهدى عليهم السّلام
[١]- النساء: ١٦٢.
[٢]- تفسير العيّاشي: ج ١ ص ١٦٤.
[٣]- اصول الكافي: ج ١ ص ٢١٣.