الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٧ - نتيجة البحث
الأنبياء و الملوك و الأقوام التي جاءت بعد موسى بن عمران عليه السّلام.
بديهيّ أنّ هذه الكتب- عدا الأسفار الخمسة- ليست كتبا سماوية و اليهود أنفسهم لا يدّعون ذلك. و حتّى «زبور» داود الذي يطلقون عليه اسم «المزامير» هو شرح مناجاة داود و مواعظه.
أمّا أسفار التوراة الخمسة ففيها دلائل تشير إلى أنّها ليست من الكتب السماوية، بل هي كتب تاريخية دوّنت بعد موسى بن عمران عليه السّلام، إذ فيها بيان موت موسى عليه السّلام و مراسيم دفنه، و بعض الحوادث التي وقعت بعده، على الأخصّ الفصل الأخير من سفر التثنية الذي يثبت أنّ هذا الكتاب قد كتب بعد موت موسى عليه السّلام.
يضاف إلى ذلك أنّ في هذه الكتب الكثير من الخرافات و هي تنسب أمورا فاضحة للأنبياء، و بعض الأقوال الصبيانية، ممّا يؤكدّ زيف هذه الكتب. و الشواهد التاريخية تؤكّد أنّ التوراة الأصلية قد ضاعت، و أنّ أتباع موسى هم الذين كتبوا هذه الكتب بعده [١].
٣- «الإنجيل» كلمة يونانية بمعنى «البشارة» أو «التعليم الجديد» و تطلق على الكتاب الذي نزل على عيسى بن مريم عليه السّلام. و من الجدير بالتنويه أنّ القرآن كلّما أورد اسم كتاب عيسى عليه السّلام «الإنجيل» جاء به مفردا و على أنّه قد نزل من اللّه.
و عليه فإنّ الأناجيل المتداولة بين أيدي المسيحيّين، و حتّى الأشهر منها، و هي الأناجيل الأربعة «لوقا، و مرقس، و متّى، و يوحنا» ليست من الوحي الإلهي، و هذا ما لا ينكره المسيحيّون أنفسهم، إذ يقولون إنّ هذه الأناجيل قد كتبت بأيدي تلامذة السيّد المسيح عليه السّلام بعده بمدّة طويلة. و لكنّهم يزعمون أن أولئك التلامذة قد كتبوها بإلهام من اللّه.
هنا يحسن بنا أن نتعرّف- و لو بإيجاز- على «العهد الجديد» و الأناجيل و كتّابها:
[١]- انظر «الهدى إلى دين المصطفى» و «الرحلة المدرسية».