الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٨٥ - نتيجة البحث
في الآية الثانية يقول تعالى: اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ.
سبق أن شرحنا هذه الآية في سورة البقرة في الآية ٢٥٥.
الآية التي تليها تخاطب نبي الإسلام و تقول: إنّ اللّه تعالى قد أنزل عليك القرآن الذي فيه دلائل الحقّ و الحقيقة، و هو يتطابق تماما مع ما جاء به الأنبياء و الكتب السابقة (التوراة و الإنجيل) التي بشّرت [١] به و قد أنزلها اللّه تعالى أيضا لهداية البشر: نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَ أَنْزَلَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ. ثمّ تضيف الآية وَ أَنْزَلَ الْفُرْقانَ.
و بعد إتمام الحجّة بنزول الآيات الكريمة من اللّه تعالى و شهادة الفطرة و العقل على صدق دعوة الأنبياء، فلا سبيل للمخالفين سوى العقوبة، و لذلك تقول الآية محلّ البحث بعد ذكر حقّانيّة الرسول الأكرم و القرآن المجيد: إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ.
و من أجل أن لا يتوهّم أحد أو يشك في قدرة اللّه تعالى على تنفيذ تهديداته تضيف الآية وَ اللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ [٢].
(عزيز) في اللّغة بمعنى كلّ شيء صعب و غير قابل للنفوذ، و لذلك يقال للأرض الصعبة العبور (عزاز) و كذلك يطلق على كلّ أمر يصعب الحصول عليه لقلّته و ندرته (عزيز) و كذلك تطلق هذه الكلمة على الشخص القويّ و المقتدر الذي يصعب التغلّب عليه أو يستحيل التغلّب عليه، و كلّما أطلقت كلمة (عزيز) على اللّه تعالى يراد بها هذا المعنى، أي أنّه لا أحد يقدر على التغلّب عليه، و أنّ كلّ المخلوقات خاضعة لمشيئته و إرادته.
و في الجملة الآنفة الذكر و لكي يعرف الكفّار أنّ هذا التهديد جادّ تماما تذكّرهم الآية بأنّ اللّه عزيز، أي أنّه قاهر و ما من أحد يستطيع أن يقف بوجه تنفيذ
[١]- انظر الجزء الأول ص ١٤٦ في تفسير الآية ٤٠ من سورة البقرة، شرح (مصدّقا لما بين يديه).
[٢]- ذكر بعض المفسّرين أن «ذو» لها معنا أقوى من «صاحب» و لذلك لا نجد في صفات اللّه أنها تذكر معنى كلمة صاحب بل تذكر دائما مع كلمة «ذو» البحر المحيط: ج ٢ ص ٣٧٩.