الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٦ - ١- الإنفاق مانع عن انهيار المجتمع
يعني ذلك أن يقف موقف المتفرّج حتّى يقتل رسول اللّه و يقول أنّ إلقاء النفس في التّهلكة حرام؟
و الحقّ أنّ مفهوم الآية واضح و التمسّك بها في مثل هذه الموارد نوع من الجهل و الحمق.
أجل، إذا لم يكن الهدف مهمّا و لا يستحق أن يضحّي الإنسان بنفسه في سبيله، أو أنّه يكون مهمّا و لكن بإمكانه تحقيقه بوسائل و طرق اخرى أفضل، ففي هذه الموارد لا ينبغي إلقاء النفس في الخطر (كموارد التقيّة مثلا من هذا القبيل).
و في آخر الآية أمر بالإحسان و يقول أَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ.
أمّا ما هو المراد بالإحسان هنا؟ فهناك عدّة احتمالات في كلمات المفسّرين، منها: أنّ المراد هو حسن الظن باللّه (فلا تظنّوا أنّ إنفاقكم هذا يؤدي إلى الاختلال في معاشكم)، و الآخر هو الاقتصاد و الاعتدال في مسألة الإنفاق، و احتمال ثالث هو دمج الإنفاق مع حسن الخلق للمحتاجين بحيث يتزامن مع البشاشة و إظهار المحبّة و تجنّب أي لون من ألوان المنّة و الأذى للشخص المحتاج، و لا مانع من أن يكون المراد في مفهوم الآية جميع هذه المعاني الثلاث.
بحوث
١- الإنفاق مانع عن انهيار المجتمع
هناك ارتباط معنوي بين جملة وَ أَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ و لا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ بملاحظة أنّ عبارات الآيات القرآنية مترابطة و متلازمة، و الظّاهر أنّ الرّابطة بين هاتين العبارتين هو أنّكم لو لم تنفقوا في سبيل اللّه و في مسار الجهاد فقد ألقيتم أنفسكم في التّهلكة.