الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٥٧ - بحوث
دليل على عظمة القرآن من جهة، و أهميّة النظام الاقتصادي للمسلمين من جهة اخرى.
يقول (علي بن إبراهيم) في تفسيره المعروف: جاء في الخبر أنّ في سورة البقرة خمسمائة حكم إسلامي و في هذه الآية ورد خمسة عشر حكما [١].
و كما رأينا أنّ عدد أحكام هذه الآية يصل إلى تسعة عشر حكما، بل أنّنا إذا أخذنا بنظر الاعتبار الأحكام الضمنيّة لها فسيكون عدد الأحكام أكثر إلى حدّ أنّ الفاضل المقداد استفاد منها في كتابه (كنز العرفان) واحدا و عشرين حكما بالإضافة إلى الفروع المتعدّدة الاخرى، فعلى هذا يكون قوله بأنّ عدد أحكام هذه الآية خمسة عشر حكما إنّما هو بسبب إدغام بعض أحكام هذه الآية بالبعض الآخر.
٢- إنّ جملة وَ اتَّقُوا اللَّهَ و جملة وَ يُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ رغم أنّها ذكرتا في الآية بصوره مستقلّة و قد عطفت إحداهما على الاخرى، و لكنّ اقترانهما معا إشارة إلى الارتباط الوثيق بينهما، و مفهوم ذلك هو أنّ التقوى و الورع و خشية اللّه لها أثر عميق في معرفة الإنسان و زيادة علمه و اطّلاعه.
أجل عند ما يتطّهر قلب الإنسان من الشوائب بوسيلة التقوى فسيغدوا كالمرآة الصافية تعكس الحقائق الإلهيّة، و هذا المعنى لا شكّ فيه و لا إشكال من جانبه المنطقي، لأنّ الصفات الخبيثة و الأعمال الذميمة تشكّل حجبا على فكر الإنسان و لا تدعه يرى وجه الحقيقة كما هي عليه، و عند ما يقوم الإنسان بإزاحة هذه الحجب بوسيلة التقوى فإنّ وجه الحقّ سيظهر و يتجلّى.
و لكنّ بعض الصوفيّين الجهلاء أساؤوا الاستفادة من هذا المعنى و جعلوه دليلا على ترك تحصيل العلوم الرسميّة في حين أنّ هذا الكلام يخالف الكثير من آيات
[١]- تفسير القمي: ج ١ ص ٩٤.