الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٩ - الربا في القرآن
الإمام الصادق عليه السّلام في تفسير هذه الآية أنّه قال: «آكل الربا لا يخرج من الدنيا حتّى يتخبّطه الشيطان»
[١].
و
في رواية أخرى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و آله و سلّم بشأن تجسيد حال المرابين الذين لا يهمّهم غير مصالحهم الخاصّة، و ما ستجرّه عليهم أموالهم المحرّمة قال: «لمّا أسري بي إلى السماء رأيت قوما يريد أحدهم أن يقوم فلا يقدر أن يقوم من عظم بطنه، فقلت: من هؤلاء يا جبرائيل! قال: هؤلاء الذين يأكلون الربا لا يقومون إلّا كما يقوم الذي يتخبّطه الشيطان من المس» [٢].
الحديث الأوّل يبيّن اضطراب الإنسان في هذه الدنيا، و يعكس الحديث الثاني حال المرابين في مشهد يوم القيامة، و كلاهما يرتبطان بحقيقة واحدة، فكما أنّ الإنسان المبطان الأكول يسمن بإفراط و بغير حساب، كذلك المرابون الذين يسمنون بالمال الحرام لهم حياة اقتصادية مريضة تكون وبالا عليهم.
سؤال: هل الجنون و الصرع اللذين أشارت إليهما الآية المذكورة من عمل الشيطان، مع أنّنا نعلم أنّ الصرع و الجنون من الأمراض النفسية التي لها أسباب معروفة في الغالب؟
الجواب: يرى بعضهم أنّ تعبير «مسّ الشيطان» كناية عن الأمراض النفسية و الجنون، و هو تعبير كان شائعا عند العرب، و لا يعني أنّ للشيطان تأثيرا فعليا في روح الإنسان.
و لكن مع ذلك لا يستبعد أن يكون لبعض الأعمال الشيطانية التي يرتكبها الإنسان دون تروّ أثر يؤدّي إلى نوع من الجنون الشيطاني، أي يكون للشيطان على إثر هذه الأعمال فاعلية في الشخص يسبّب اختلال تعادله النفسي. ثمّ إنّ الأعمال الشيطانية الخاطئة إذا تكرّرت و تراكمت يكون أثرها الطبيعي هو أن يفقد
[١]- تفسير العياشي: ج ١ ص ١٥٢ ح ٥٠٣.
[٢]- تفسير نور الثقلين: ج ١ ص ٢٩١ ح ١١٥٧.