الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٨ - الربا في القرآن
أهمّ الحروب الاجتماعية التي خاضها الإسلام.
يقول تعالى:
الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلَّا كَما يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ [١] الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ.
فالآية تشبّه المرابي بالمصروع أو المجنون الذي لا يستطيع الاحتفاظ بتوازنه عند السير، فيتخبّط في خطواته.
و لعلّ المقصود هو وصف طريقة «سير المرابين الاجتماعي» في الدنيا على اعتبار أنّهم أشبه بالمجانين في أعمالهم، فهم يفتقرون إلى التفكير الاجتماعي السليم، بل أنّهم لا يشخّصون حتّى منافعهم الخاصّة، و أنّ مشاعر المواساة و العواطف الإنسانية و أمثالها لا مفهوم لها في عقولهم إذ أنّ عبادة المال تسيطر على عقولهم إلى درجة أنّها تعميهم عن إدراك ما ستؤدّي إليه أعمالهم الجشعة الاستغلالية من غرس روح الحقد في قلوب الطبقات المحرومة الكادحة و ما سيعقب ذلك من ثورات و انفجارات اجتماعية تعرض أساس الملكية للخطر، و في مثل هذا المجتمع سينعدم الأمن و الاستقرار، و ستصادر الراحة من جميع الناس بمن فيهم هذا المرابي، و لذلك فإنّه يجني على نفسه أيضا بعمله الجنوني هذا.
و لكن بما أنّ وضع الإنسان في العالم الآخر تجسيد لأعماله في هذا العالم فيحتمل أن تكون الآية إشارة إلى المعنيين. أي أنّ الذين يقومون في الدنيا قياما غير معتقّل و غير متوازن يخالطه اكتناز جنوني للثروة سسيحشرون يوم القيامة كالمجانين.
الطريف الروايات و الأحاديث تشير إلى كلا المفهومين. ففي حديث عن
[١]- «يتخبّطه» من مادة «الخبط» هو فقدان توازن الجسم عند المشي أو القيام.