الامثل في تفسير كتاب الله المنزل - مكارم الشيرازي، الشيخ ناصر - الصفحة ٣٣٤ - الإنفاق محمود بكلّ أشكاله
سبيل اللّه و هي الكيفيّات المتنوّعة و المخلفة للإنفاق فتقول الآية: الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَ النَّهارِ سِرًّا وَ عَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ.
و من الواضح أنّ انتخاب أحد هذه الطرق المختلفة يتمّ مع رعاية الشرائط الأفضل للإنفاق، يعني أنّ المنفق يجب عليه مراعاة الجوانب الأخلاقية و الاجتماعية في إنفاقه اللّيلي أو النهاري العلني أو السرّي، فحين لا يكون ثمّة مبرّر لإظهار الإنفاق على المحتاجين فينبغي أن يكون في الخفاء لحفظ كرامة المحتاجين و تركيزا لإخلاص النيّة.
و إذا تطلّبت المصلحة إعلان الإنفاق كتعظيم الشعائر الدينيّة و الترغيب و الحثّ على الإنفاق دون أن يؤدّي ذلك إلى هتك حرمة أحد من المسلمين، فليعلن عنه (كالإنفاق في الجهاد و المراكز الخيريّة و أمثال ذلك).
و لا يبعد أن يكون تقديم اللّيل على النهار و السرّ على العلانية في الآية مورد البحث إشارة إلى أنّ صدقة السرّ أفضل إلّا أن يكون هناك موجب لإظهاره رغم أنّه لا ينبغي نسيان الإنفاق على كلّ حال.
و من المسلّم أنّ الشيء الذي يكون عند اللّه (و خاصّة بالنظر إلى صفة الربوبيّة الناظرة إلى التكامل و النمو) لا يكون شيئا قليلا و غير ذا قيمة، بل يكون متناسبا مع ألطاف اللّه تعالى و عناياته التي تتضمّن بركات الدنيا و كذلك حسنات الآخرة و القرب إلى اللّه تعالى.
ثمّ تضيف الآية وَ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَ لا هُمْ يَحْزَنُونَ.
إنّ الإنسان يعلم أنّه لكي يدبّر أموره المعاشية و الحياتية يحتاج إلى المال و الثروة، فإذا فقد ثروته ينتابه الحزن على ذلك، و يشتدّ به الخوف على مستقبله، لأنّه لا يعلم ما ينتظره في مقبلات الأيام. هذه الحالة غالبا ما تمنع الإنسان من الإنفاق، إلّا الذين يؤمنون من جهة بوعود اللّه و يعرفون من جهة اخرى آثار